نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧١ - من نظم السرخسي
يعني ذنوب.
وحدّثني الشيخ أبو الحسن بن فشتال الكاتب وقد أنشدته : [بحر الكامل]
| أوحشتني ولو اطّلعت على الذي | لك في ضميري لم تكن لي موحشا |
فقال : أنشدته هذا البيت في مجلس السيد أبي الحسن ، فقال لي ولمن حضر : هل تعرفون لهذا البيت ثانيا؟ فما فينا من عرفه ، فأنشدنا : [بحر الكامل]
| أترى رشيت على اطّراح مودّتي | ولقد عهدتك ليس تثنيك الرّشا [١] |
أوحشتني ـ البيت ، انتهى.
وقال في «المغرب» في حقّ السيّد المذكور ، ما ملخّصه : كان هذا السيد أبو الحسن قد ولي مملكة تلمسان وبجاية ، وله حكايات في الجود برمكية [٢] ، ونفس عالية زكية ، كتب إليه السيد أبو الربيع يوم جمعة : [بحر مجزوء الرجز]
| اليوم يوم الجمعه | يوم سرور ودعه | |
| وشملنا مفترق | فهل ترى أن نجمعه |
فأجابه بقوله : [بحر مجزوء الرجز]
| اليوم يوم الجمعه | وربّنا قد رفعه | |
| والشرب فيه بدعة | فهل ترى أن ندعه [٣] |
قال : ولفظة «السيد» في المغرب بذلك العصر لا تطلق إلّا على بني عبد المؤمن بن علي ، انتهى.
رجع : قال السرخسي ، وقد ذكر في الرحلة المذكورة السيد أبا محمد عبد الله صاحب فاس : وله من أبيات في الفخر وقد انتحلها غيره : [بحر الطويل]
| ألست ابن من تخشى الليالي انتقامهم | وترجو نداهم غاديات السحائب [٤] | |
| يخطّون بالخطّيّ في حومة الوغى | سطور المنايا في نحور المقانب [٥] |
[١] الرّشا : جمع رشوة.
[٢] برمكية : نسبة إلى البرامكة ، وقد اشتهروا بالجود والكرم.
[٣] البدعة : الشيء الطارئ المبتدع.
[٤] نداهم : كرمهم.
[٥] الخطّي : الرمح المصنوع من الخط. والوغى : الحرب. والمقانب جمع مقنب وهو الجماعة من الجيش.