نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٧ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
عن بيان كرم أصلها ، يسمو بها كرم فرعها ونسلها ، فرحم الله تعالى سلفها ، وأبقى خلفها ، ولا حرم سيدي ثمرة رضاها ، ورضي عنها وأرضاها! وأما المخدّرة [١] الصغيرة ، فالمصيبة بها [٢] كبيرة ، إذ العمومة مقّرية ، والخؤولة وفائية ، فهي ذات النّجارين [٣] ، وحائزة الفخارين ، كأن سيدي ـ أعزه الله تعالى! ـ لم يرض لها كفؤا ومهرا ، فاختار القبر أن يكون له صهرا [٤] ، وخطبة الحمام لا يمكن ردها [٥] ، وسطوة الأيام لا يستطاع صدها ، كما قال أبو الطيب المتنبي أيضا : [بحر الخفيف]
| خطبة للحمام ليس لها ردّ | وإن كانت المسمّاة ثكلا | |
| وإذا لم تجد من الناس كفؤا | ذات خدر أرادت الموت بعلا |
أسأل الله تعالى أن تكون هذه الخطبة قافية الخطوب ، وهذا النّدب المبرّح آخر الندوب [٦] ، وأن يعوض سيدي عن حبيبه المبرقع المقنع ، حبيبا معمّما تتحرى النجابة منه المصنع ، وأن يبدله عن ذات الخمار والخضاب ، بمن يصول بالحراب ، ويسطو باليراع ويشتغل بالكتاب : [بحر الوافر]
| وما التأنيث لاسم الشمس عيب | ولا التذكير فخر للهلال | |
| ولو كان النساء كمن فقدنا | لفضّلت النساء على الرجال |
اللهم يا أرحم الراحمين ، إني أتوسّل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم وآله الطيبين الطاهرين ، أن تأخذ بيد عبدك شيخي المقريّ في كل وقت وحين ، آمين.
ومن فصول هذه الكتاب ما صورته : ولما وصلني سيدي بهديته التي أحسن بها من كتاب الاكتفاء ، داخل طبعي الصفاء ، ونشطت إلى نظم بيتين فيهما التزام عجيب لم أر مثله ، وهو أن يكون اللفظ المكتفي به بمعنى اللفظ المكتفى منه ، فإن الاحتفاء والاحتفال بمعنى الاعتناء ، كما أفاده شيخي ، فيكون على هذا الاكتفاء وعدمه على حدّ سواء ، إذ لو قطع النظر عن لفظ الاحتفال لأغنى عنه لفظ الاحتفاء ، مع تسمية النوع فيهما ، وهما : [بحر السريع]
| إن احتفال المرء بالمرء لا | أحبّه إلا مع الاكتفاء |
[١] المخدرة : الباقية في الخدر.
[٢] في ب ، ه : «فالمصيبة فيها».
[٣] النجار : الأصل.
[٤] هذا من حديث «نعم الصهر القبر».
[٥] الحمام ، بكسر الحاء : الموت.
[٦] الندب : الجرح ، وجمعه ندوب.