نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٧ - عود إلى ابن جبير
| وشاهدت في الأسفار كل عجيبة | فلم أر من قد نال جدّا بجدّه [١] | |
| فكن ذا اقتصاد في أمورك كلها | فأحسن أحوال الفتى حسن قصده | |
| وما يحرم الإنسان رزقا لعجزه | كما لا ينال الرزق يوما بكدّه | |
| حظوظ الفتى من شقوة وسعادة | جرت بقضاء لا سبيل لرده |
وقال : [بحر البسيط]
| الناس مثل ظروف حشوها صبر | وفوق أفواهها شيء من العسل [٢] | |
| تغرّ ذائقها حتى إذا كشفت | له تبين ما تحويه من دخل [٣] |
وقال : [بحر المتقارب]
| تغير إخوان هذا الزمان | وكل صديق عراه الخلل | |
| وكانوا قديما على صحة | فقد داخلتهم حروف العلل | |
| قضيت التعجب من أمرهم | فصرت أطالع باب البدل |
وقد تقدم بيتان من هذه الثلاثة على وجه آخر أول ترجمة المذكور ، ورأيت بخط ابن سعيد البيتين على وجه آخر ، وهو قوله : [بحر المتقارب]
| ثكلت أخلّاء هذا الزمان | فعندي مما جنوه خلل | |
| قضيت التعجب من شأنهم | فصرت أطالع باب البدل |
ولابن جبير رحمه الله تعالى : [بحر الطويل]
| من الله فاسأل كل أمر تريده | فما يملك الإنسان نفعا ولا ضرا | |
| ولا تتواضع للولاة فإنهم | من الكبر في حال تموج بهم سكرا | |
| وإياك أن ترضى بتقبيل راحة | فقد قيل عنها إنها السجدة الصغرى |
وهو نحو قول القائل : [بحر الخفيف]
| [قل لنصر والمرء في دولة | السلطان أعمى ما دام يدعى أميرا][٤] |
[١] الجد ، بفتح الجيم : الحظ. والجد ، بكسر الجيم : الاجتهاد بالأمر.
[٢] الصبر : نبات يميل زهره إلى الصفرة أو إلى الحمرة ، تستعمل عصارته في الطب.
[٣] الدخل : الفساد ، والعيب.
[٤] هذا البيت والذي بعده ساقط من ب ، ه.