نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
| واستجل راحا بها تحيا النفوس إذا | دارت براح شماميس ورهبان [١] | |
| حمراء صفراء بعد المزج كم قذفت | بشهبها من همومي كل شيطان | |
| كم رحت في الليل أسقيها وأشربها | حتى انقضى ونديمي غير ندمان | |
| سألت توماس عمن كان عاصرها | أجاب رمزا ولم يسمح بتبيان | |
| وقال : أخبرني شمعون ينقله | عن ابن مريم عن موسى بن عمران | |
| بأنها سفرت بالطّور مشرقة | أنوارها فكنوا عنها بنيران | |
| وهي المدام التي كانت معتّقة | من عهد هرمس من قبل ابن كنعان | |
| وهي التي عبدتها فارس فكنى | عنها بشمس الضحى في قومه ماني [٢] | |
| سكرت منها فلا صحو وجدت بها | على الندامى وليس الشح من شاني | |
| وسوف أمنحها أهلا وأنشده | ما قيل فيها بترجيع وألحان | |
| حتى تميل لها أعطافه طربا | وينثني الكون من أوصاف نشوان |
وهذه وإن لم تكن في دمشق على الخصوص فلا تخرج عما نحن بصدده ، والأعمال بالنيات ، وديباجة هذه القصيدة على نسج طائفة من الصوفية ، وممن حاك هذه البرود الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى ، وقيل : إنه الشيخ شعبان النحوي.
رجع :
وقال بعضهم : [بحر البسيط]
| شوقي يزيد وقلب الصّبّ ما بردا | وبان يأسي من المعشوق حين غدا | |
| ومدمعي قنوات ، والعذول حكى | ثورى ، يلوم الفتى في عشقه حسدا | |
| على مغنية بالجنك جاوبها | شبّابة كم بها من عاشق سهدا | |
| فالبدر جبهتها ، والردف ربوتها ، | وخلّها مات في خلخالها كمدا |
ولنذكر نبذة خوطبت به من علماء الشام وأدبائه حفظ الله تعالى كمالهم ، وبلغ آمالهم!.
فمن ذلك قول شيخ الإسلام ، مفتي الأنام ، سيدي الشيخ عبد الرحمن العمادي الحنفي حفظه الله تعالى ، وكتبه لي بخطه : [بحر السريع]
[١] الشماميس : جمع شماس ، وهو رجل دين عند المسيحيين دون الكاهن.
[٢] ماني : أحد أنبياء الفرس.