نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٠ - أحمد المعافري ، وأحمد الضبي
| تزيد سنوه وهو يزداد ضلة | فها هو في ليل الضلالة عاكف [١] | |
| تطلّع صبح الشيب والقلب مظلم | فما طاف منه من سنا الحق طائف [٢] | |
| ثلاثون عاما قد تولت كأنها | حلوم تقضّت أو بروق خواطف | |
| وجاء المشيب المنذر المرء أنه | إذا رحلت عنه الشبيبة تالف | |
| فيا أحمد الخوّان قد أدبر الصبا | وناداك من سن الكهولة هاتف | |
| فهل أزق الطرف الزمان الذي مضى | وأبكاه ذنب قد تقدم سالف | |
| فجد بالدموع الحمر حزنا وحسرة | فدمعك ينبي أن قلبك آسف |
وقد وافق في أول هذه القطعة قول أبي الوليد بن الفرضي ، أو أخذه منه نقلا ، وتوفي في صدوره [٣] عن المشرق بمدينة قوص من صعيد مصر في عشر الخمسين وخمسمائة ، ودفن عند الجميزة التي في المقبرة التالية لسوق العرب ، وقال ابن عباد [٤] : إنه توفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين بعدها ـ رحمه الله تعالى! ـ وقد نيف عن الستين.
٢٢٤ ـ ومنهم أبو العباس أحمد بن عمر ، المعافري ، المرسي.
وأصله من طلبيرة ، ويعرف بابن إفرند ، روى عن أبي الحسين الصفدي وغيره كالقاضي الحافظ أبي بكر بن العربي وأبي محمد الرشاطي وأبي إسحاق بن حبيش وغيرهم ، وله رحلة حج فيها ، ولقي أبا الفتح بن الزندانقاني ببلد بين سرخس ومرو من أصحاب أبي حامد الغزالي ، وأنشد عنه مما قاله في وداع إخوانه بالبيت المقدس : [بحر الطويل]
| لئن كان لي من بعد عود إليكم | قضيت لبانات الفؤاد لديكم [٥] | |
| وإن تكن الأخرى ولم تك أوبة | وحان حمامي فالسلام عليكم [٦] |
وقد روى هذين البيتين أبو عمر بن عباد [٧] وابنه محمد عن ابن إفرند هذا ، وكان صالحا زاهدا متصوفا ، رحمه الله تعالى!.
٢٢٥ ـ ومنهم أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن عميرة بن يحيى ، الضبي.
من أهل لورقة ، رحل حاجّا ، وكان منقبضا زاهدا صواما قواما ، وأقرأ القرآن ، وأسمع
[١] ضلّة : ضلالا.
[٢] السنا : الضياء.
[٣] في ب : «في صدره».
[٤] في ب : «وقال ابن عياد».
[٥] اللبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة.
[٦] الحمام : الموت.
[٧] في ب ، ه : «ابن عياد».