نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٤ - الوفود على عبد الرحمن الداخل
| أيها الراكب الميمّم أرضي | اقر منّي بعض السلام لبعضي [١] | |
| إنّ جسمي كما تراه بأرض | وفؤادي ومالكيه بأرض | |
| قدّر البين بيننا فافترقنا | وطوى البين عن جفوني غمضي | |
| قد قضى الدهر بالفراق علينا | فعسى باجتماعنا سوف يقضي |
وكتب إلى بعض من وفد عليه من قومه لما سأله الزيادة في رزقه ، واستقلّ ما قابله به وذكّره بحقّه بهذه الأبيات : [بحر مخلع البسيط]
| شتّان من قام ذا امتعاض | منتضي الشّفرتين نصلا [٢] | |
| فجاب قفرا وشقّ بحرا | مساميا لجّة ومحلا | |
| دبّر ملكا وشاد عزّا | ومنبرا للخطاب فصلا | |
| وجنّد الجند حين أودى | ومصّر المصر حين أجلى | |
| ثم دعا أهله إليه | حيث انتؤوا أن هلمّ أهلا | |
| فجاء هذا طريد جوع | شديد روع يخاف قتلا [٣] | |
| فنال أمنا ونال شبعا | ونال مالا ونال أهلا | |
| ألم يكن حقّ ذا على ذا | أعظم من منعم ومولى |
وحكى ابن حيان أن عبد الرحمن لمّا أذعن له يوسف صاحب الأندلس واستقرّ ملكه استحضر الوفود إلى قرطبة ، فانثالوا عليه ، ووالى القعود [٤] لهم في قصره عدّة أيام في مجالس يكلّم فيها رؤساءهم ووجوههم بكلام سرّهم وطيّب نفوسهم ، مع أنه كساهم وأطعمهم ووصلهم ، فانصرفوا عنه محبورين [٥] مغتبطين ، يتدارسون كلامه ، ويتهافتون بشكره ، ويتهانون بنعمة الله تعالى عليهم فيه. وفي بعض مجالسهم هذه مثل بين يديه رجل من جند قنسرين يستجديه [٦] فقال له : يا ابن الخلائف [٧] الراشدين ، والسادة الأكرمين ، إليك فررت ، وبك
[١] يمّم : قصد.
[٢] امتعض من الشيء : غضب منه ، وانتضى السيف : استله من غمده. والشفرة : حد السيف.
[٣] الروع : الخوف والذعر.
[٤] وإلى القعود : تابعه وداوم عليه وكرره.
[٥] محبورين : مسرورين.
[٦] يستجديه : يطلب عطاءه.
[٧] الخلائف : جمع خليفة.