نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩١ - أبو اليسر إبراهيم بن أحمد الشيباني
| ولو لم يشقني الظاعنون لشاقني | حمام تداعت في الديار وقوع | |
| تداعين فاستبكين من كان ذا هوى | نوائح ما تجري لهنّ دموع |
ذيّلها عباس بن فرناس يمدح بعض الرؤساء بديهة فقال : [بحر الطويل]
| شددت بمحمود يدا حين خانها | زمان لأسباب الرجاء قطوع | |
| بنى لمساعي الجود والمجد قبلة | إليها جميع الأجودين ركوع |
وكان محمود جوادا ، فقال له : يا أبا القاسم ، أعزّ ما يحضرني من مالي القبّة ، يعني قبة قامت عليه بخمسمائة دينار ، وهي لك بما فيها مع كسوتي هذه ، ونكون في ضيافتك بقية يومنا ، ودعا بكسوة فلبسها ، ودفع إليه الكسوة.
٦٩ ـ ومن الوافدين من المشرق الأمير شعبان بن كوجبا [١].
من غزّ الموصل ، وفد على أمير المؤمنين يعقوب المنصور ملك الموحّدين ، ورفع له أمداحا جليلة ، وقدّمه على إمارة مدينة بسطة من الأندلس.
قال أبو عمران بن سعيد : أنشدني لنفسه : [بحر الطويل]
| يقولون إنّ العدل في الناس ظاهر | ولم أر شيئا منه سرّا ولا جهرا | |
| ولكن رأيت الناس غالب أمرهم | إذا ما جنى زيد أقادوا به عمرا [٢] | |
| وإلّا فما بال النّطاسيّ كلّما | شكوت له يمنى يدي فصد اليسرى [٣] |
٧٠ ـ ومن الوافدين من المشرق على الأندلس أبو اليسر إبراهيم بن أحمد الشيباني[٤].
من أهل بغداد ، وسكن القيروان ، ويعرف بالرياضي ، وكان له سماع ببغداد من جلّة المحدّثين والفقهاء والنحويين ، لقي الجاحظ والمبرد وثعلبا وابن قتيبة ، ولقي من الشعراء أبا تمام والبحتري ودعبلا وابن الجهم ، ومن الكتّاب سعيد بن حميد وسليمان بن وهب وأحمد بن أبي طاهر وغيرهم ، وهو الذي أدخل إفريقية رسائل المحدثين وأشعارهم وطرائف أخبارهم ، وكان عالما أديبا ، ومرسّلا بليغا ، ضاربا في كل علم وأدب ، سمع وكتب بيده أكثر كتبه ، مع براعة خطّه وحسن وراقته.
[١] في ج : «شعبان بن كوحيا».
[٢] أقاد : أقام القود. والقود : القصاص.
[٣] النطاسي : الطبيب الحاذق. وفصده : شق عرقه لإخراج الدم منه.
[٤] انظر ترجمته في التكملة ص ١٧٣.