نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥ - أبو جعفر أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن القضاعي
| لا تقتدي في الدين إلا بما | سنّ ابن سينا وأبو نصر [١] |
وقال : [بحر السريع]
| يا وحشة الإسلام من فرقة | شاغلة أنفسها بالسّفه | |
| قد نبذت دين الهدى خلفها | وادّعت الحكمة والفلسفه |
وقال : [مخلع البسيط]
| ضلت بأفعالها الشنيعه | طائفة عن هدى الشريعه | |
| ليست ترى فاعلا حكيما | يفعل شيئا سوى الطبيعه |
وكان [٢] انفصاله ـ رحمه الله تعالى! ـ من غرناطة بقصد الرحلة المشرقية أول ساعة من يوم الخميس الثامن لشوال سنة ٥٧٨ ، ووصل الإسكندرية يوم السبت التاسع والعشرين من ذي القعدة الحرام من السنة ، فكانت إقامته على متن البحر من الأندلس إلى الإسكندرية ثلاثين يوما ، ونزل البر الإسكندراني في الحادي والثلاثين ، وحج رحمه الله تعالى وتجوّل في البلاد ودخل الشام والعراق والجزيرة وغيرها ، وكان ـ رحمه الله تعالى! كما قال ابن الرقيق ـ من أعلام العلماء العارفين بالله ، كتب في أول أمره عن السيد أبي سعيد بن عبد المؤمن صاحب غرناطة ، فاستدعاه لأن يكتب عنه كتابا وهو على شرابه ، فمدّ يده إليه بكأس ، فأظهر الانقباض ، وقال : يا سيدي ما شربتها قط ، فقال : والله لتشربنّ منها سبعا ، فلما رأى العزيمة شرب سبع أكؤس ، فملأ له السيد الكأس من دنانير سبع مرات وصبّ ذلك في حجره ، فحمله إلى منزله وأضمر أن يجعل كفارة شربه الحج بتلك الدنانير ، ثم رغب إلى السيد ، وأعلمه أنه حلف بأيمان لا خروج له عنها أنه يحج في تلك السنة ، فأسعفه ، وباع ملكا له تزود به ، وأنفق تلك الدنانير في سبيل البر.
ومن شعره في جارية تركها بغرناطة. [بحر مخلع البسيط]
| طول اغتراب وبرح شوق | لا صبر والله لي عليه | |
| إليك أشكو الذي ألاقي | يا خير من يشتكى إليه |
[١] ابن سينا : هو الحسين بن عبد الله بن سينا ، أبو علي ، الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات (انظر الأعلام للزركلي ج ٢ ص ٢٦١). وأبو النصر : هو محمد بن طرخان الفارابي أحد فلاسفة المسلمين.
[٢] في ب : «كان انفصاله».