نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٩ - يحيى القرطبي (المغيلي) ، ومحمد بن علي الأنصاري الغرناطي
| فتكت بألباب الكماة فسيفها | من طرفها وسنانها وسنانها [١] | |
| لم يبق شخص بالبسيطة سالما | إلا سبى إنسانه إنسانها [٢] |
ومنها :
| وتصاحبت وتجاوبت أطيارها | وتداولت وتناولت ألحانها | |
| وتنسمت وتبسمت أيامها | وتهللت وتكللت أزمانها | |
| بمديرها ومنيرها ونميرها | ومعيرها حسنا جلاه عيانها |
٢٩٧ ـ ومنهم أبو بكر يحيى بن عبد الله بن محمد ، القرطبي ، المعروف بالمغيلي.
سمع من محمد بن عبد الملك بن أيمن وقاسم بن أصبغ وغيرهما ، ورحل فسمع من أبي سعيد بن الأعرابي ، وكان بصيرا بالعربية والشعر ، ومؤلفا جيد النظر حسن الاستنباط ، حدث ، وتوفي فجأة في شهر ربيع الأول سنة ٣٦٢ ، قاله ابن الفرضي.
٢٩٨ ـ ومنهم الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن سلمة ، الأنصاري ، الغرناطي.
قدم المشرق وتوفي بمصر سنة ٧٠٣ عن نحو خمسين سنة ، بالبيمارستان المنصوري ، قال قاضي القضاة عبد العزيز بن جماعة الكناني في كتابه «نزهة الألباب» : أنشدنا المذكور لنفسه بالقاهرة ، بعد قدومه من مكة والمدينة ، وقد رام أن يعود إليهما فلم يتيسر له : [بحر الطويل]
| لئن بعدت عني ديار الذي أهوى | فقلبي على طول التباعد لا يقوى | |
| فحدث رعاك الله عن عرب رامة | فإني لهم عبد على السّر والنجوى | |
| فإن مت شوقا في الهوى وصبابة | فيا شرفي إن مت في حب من أهوى | |
| فيا أيها العذّال كفوا ملامكم | فما عندكم بعض الذي بي من الشكوى | |
| ويا جيرة الحي الذي ولهي بهم | أما ترحموا صبا يحن إلى حزوى [٣] | |
| ويا أهل ذيّاك الحمى وحياتكم | يمين وفيّ صادق القول والدّعوى |
[١] ألباب : جمع لب ، وهو العقل. والكماة : جمع كمي ، وهو الشجاع اللابس السلاح. والسنان : نصل الرمح ومضربه. والوسنان : النائم أول نومه.
[٢] إنسانه : حدّه. وإنسانها : بؤبؤ عينها.
[٣] أما ترحموا : يجب أن تكون : أما ترحمون.