نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٤ - أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف النفزي الأثري الغرناطي
والسنن والمجاميع الحديثية ، والتصانيف الأدبية ، نظما ونثرا ، إلى غير ذلك من أصناف العلوم على اختلاف أوضاعها ، وتباين أجناسها وأنواعها ، مما تلقاه ببلاد الأندلس وإفريقية والإسكندرية والديار المصرية والبلاد الحجازية وغيرها من البلدان ، بقراءة أو سماع أو مناولة أو إجازة خاصة أو عامة ، كيفما تأدّى ذلك إليه ، وإجازة ما له أدام الله إفادته من التصانيف في تفسير القرآن العظيم والعلوم الحديثية والأدبية وغيرها ، وما له من نظم ونثر إجازة خاصة ، وأن يثبت بخطه تصانيفه إلى حين هذا التارخ ، وأن يجيزه إجازة عامة لما يتجدّد له من بعد ذلك على رأي من يراه ويجوّزه ، منعما متفضلا إن شاء الله تعالى.
فكتب الجواب رحمه الله تعالى : أعزك الله! ظننت بإنسان [١] جميلا فغاليت ، وأبديت من الإحسان جزيلا وما باليت ، وصفت من هو القتام [٢] يظنه الناس سماء ، والسراب يحسبه الظمآن ماء ، يا ابن الكرام وأنت أبصر من يشيم [٣] ، أمع الروض النضير يرعى الهشيم [٤] أما أغنتك فضائلك ، وفواضلك ، ومعارفك ، وعوارفك ، عن نغبة من دأماء [٥] ، وتربة من يهماء [٦] ، لقد تبلجت المهارق من نور صفحاتك ، وتأرجت الأكوان من أريج نفحاتك ، ولأنت أعرف من يقصد للدراية ، وأنقد من يعتم عليه في الرواية ، لكنك أردت أن تكسو من مطارفك ، وتتفضل من تالدك وطارفك ، وتجلو الخامل في منصة النباهة ، وتنقذه من لكن الفهاهة [٧] ، فتشيد له ذكرا ، وتعلي له قدرا ، ولم يمكنه إلا إسعافك فيما طلبت ، وإجابتك فيما إليه ندبت ، فإن المالك لا يعصى ، والمتفضل المحسن لا يقصى ، وقد أجزت لك ـ أيدك الله تعالى! ـ جميع ما رويته عن أشياخي بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية وديار مصر والحجاز وغير ذلك ، بقراءة أو سماع أو مناولة أو إجازة بمشافهة وكتابة ووجادة [٨] ، وجميع ما أجيز لي أن أرويه بالشام والعراق وغير ذلك ، وجميع ما صنفته واختصرته وجمعته وأنشأته نظما ونثرا ، وجميع ما سألت في هذا الاستدعاء : فمن مروياتي الكتاب العزيز قرأته بقراءة السبعة على جماعة من أعلاهم الشيخ المسند المعمّر فخر الدين أبو الطاهر إسماعيل بن هبة الله بن علي بن هبة الله
[١] في ه : «ظننت بالإنسان».
[٢] القتام : الغبار الأسود.
[٣] يشيم : ينظر.
[٤] الهشيم : اليابس من كل عشب وكل شجر.
[٥] النغبة : الجرعة : والدأماء : البحر.
[٦] اليهماء : الأرض الواسعة التي لا يهتدى فيها إلى الطريق وغيرها. والصحراء الواسعة.
[٧] الفهاهة : العي.
[٨] في ب : «ووجازة».