نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٦ - أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجني
| شيوخ سوء ليس يرضى بما | ترضى به من المخازي صبي |
ومن نظم أبي حيان قوله : [بحر الخفيف]
| إن علما تعبت فيه زماني | باذلا فيه طارفي وتلادي | |
| لجدير بأن يكون عزيزا | ومصونا إلا على الأجواد |
وقوله : [بحر الطويل]
| ومالك والإتعاب نفسا شريفة | وتكليفها في الدهر ما ليس يعذب | |
| أرحها فعن قرب تلاقي حمامها | فتنعم في دار البقا أو تعذب |
واستشكل هذان البيتان بأن ظاهرهما خلاف الشرع ، وأجيب بأن مراده أمر الرزق ، لا أمر التكليف.
وأفاد غير واحد أن سبب رحلة الشيخ أبي حيان عن الأندلس أنه نشأ شر بينه وبين شيخه أحمد بن علي بن الطباع فألف أبو حيان كتابا سماه «الإلماع ، في إفساد إجازة ابن الطباع» فرفع ابن الطباع أمره للأمير محمد بن نصر المدعوّ بالفقيه ، وكان أبو حيان كثير الاعتراض عليه أيام قراءته عليه ، فنشأ شر عن ذلك ، وذكر أبو حيان أنه لم يقم بفاس إلا ثلاثة أيام ، وأدرك فيها أبا القاسم المزياتي ، وخرج أبو حيان من الأندلس سنة تسع وسبعين وستمائة.
٢١٧ ـ وكان جماعة من أعلام الأندلس رحلوا منها ، فلما وصلوا إلى العدوة أقاموا بها ، ولم يذهبوا إلى البلاد المشرقية ، منهم الشيخ النحوي الناظم الناثر أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجنّي ، وهو القائل يمدح أمير المؤمنين المستنصر بالله صاحب تونس : [بحر الطويل]
| أمن بارق أورى بجنح الدجى سقطا | تذكرت من حلّ الأجارع فالسقطا | |
| وبان ولكن لم يبن عنك ذكره | وشطّ ولكن طيفه عنك ما شطا [١] | |
| حبيب لو ان البدر جاراه في مدى | من الحسن لاستدنى مدى البدر واستبطا | |
| إذا انتجعت مرعى خصيبا ركابه | غدا لحظ عيني يشتكي الجدب والقحطا | |
| لقد أسرعت عني المطيّ بشادن | تسرع في قتل النفوس وما أبطا | |
| ظننت الفلا دار ابن ذي بزن بها | وخلت المحاريب الهوادج والغبطا [٢] | |
| فكم دمية للحسن فيها وصورة | تروق وتمثال من الحسن قد خطا |
[١] بان : بعد. وشط : بعد أيضا.
[٢] الغبطا : وهي الغبيط ؛ أي ما يوضع على ظهر البعير لتركب المرأة فيه.