نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١١ - أبو مروان الطبني
وكلمه في رفع خلّته [١] ، فأمر له بذلك.
وله أيضا رحمه الله تعالى : [بحر الطويل]
| قصدت على أن الزيارة سنة | يؤكّدها فرض من الود واجب | |
| فألفيت بابا سهّل الله إذنه | ولكن عليه من عبوسك حاجب | |
| مرضت ومرّضت الكلام تثاقلا | إليّ إلى أن خلت أنك عاتب | |
| فلا تتكلف للعبوس مشقة | سأرضيك بالهجران إذ أنت غاضب | |
| فلا الأرض تدمير ولا أنت أهلها | ولا الرزق إن أعرضت عنّي جانب |
وله يستعتبني : [بحر الطويل]
| كتبت ولو وفّيت برك حقه | لما اقتصرت كفي على رقم قرطاس | |
| ونابت عن الخط الخطا وتبادرت | فطورا على عيني وطورا على راسي | |
| سل الكأس عني هل أديرت فلم أصغ | مديحك ألحانا يسوغ بها كاسي | |
| وهل نافح الآس الندامى فلم أذع | ثنائي أذكى من منافحة الآس |
١٨١ ـ ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق أبو مروان الطبني ، وهو عبد الملك بن زيادة الله.
قال في الذخيرة : كان أبو مروان هذا أحد حماة سرح الكلام ، وحملة ألوية الأقلام ، من أهل بيت اشتهروا بالشعر ، اشتهار المنازل بالبدر ، أراهم طرؤوا على قرطبة قبل افتراق الجماعة ، وانتثار [٢] شمل الطاعة ، وأناخوا في ظلها ، ولحقوا بسروات أهلها [٣] ، وأبو مضر أبوه زيادة الله بن علي التميمي الطبني هو أوّل من بنى بيت شرفهم ، ورفع في الأندلس صوته بنباهة سلفهم.
قال ابن حيان : وكان أبو مضر نديم محمد بن أبي عامر أمتع الناس حديثا ومشاهدة ، وأنصفهم ظرفا [٤] ، وأحذقهم بأبواب الشّحذ والملاطفة ، وآخذهم بقلوب الملوك والجلّة ، وأنظمهم لشمل إفادة ونجعة ، انتهى المقصود منه.
[١] الخلّة ، بفتح الخاء : الفقر.
[٢] الانتثار : التفرق. وقد جاء في ب ، ه : وانتشار.
[٣] سروات القوم : ساداتهم.
[٤] في ب : «وأنصعهم ظرفا».