نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨٨ - من شعر زرياب
لأهله ، وذهب إلى الانتقال إليه [١] في شرابه ، وقال لصاحب المجلس : شاركني في نقلي هذا فإنه شريف المركّب [٢] بديع الصنعة ، فلمّا رآه الرجل أنكر صفته ، وعاب لحمه ، وسأله عنه ، فقال : هو البازي الذي كنت تعظم قدره ، ولا تصبر عنه وقد صيّرته إلى ما ترى ، فغضب صاحب المنزل حتى ربا في أثوابه ، وفارقه حلمه ، وقال له : قد كان والله أيها الكلب السفيه على ما قدرته وما اقتديت فيه إلّا بكبار الناس المؤثرين لمثله ، وما أسعفتك به إلّا معظما من قدرك ما صغّرت من قدري ، وأظهرت من هوان السنة عليك باستحلالك لسباع الطير المنهيّ عنها ، ولا أدع والله الآن تأديبك إذ أهملك أبوك معلّم الناس المروءة ، ودعا له بالسّوط ، وأمر بنزع قلنسوته ، وساط هامته [٣] مائة سوط ، فاستحسن جميع الناس فعله به وأبدوا الشّماتة به.
وكان محمد منهم مؤنثا ، وكان قاسم [٤] أحذقهم غناء مع تجويده ، وتزوّج الوزير هاشم بن عبد العزيز حمدونة.
وذكر عبادة الشاعر أن أول من دخل الأندلس من المغنين علون وزرقون ، دخلا في أيام الحكم بن هشام ، فنفقا عليه ، وكانا محسنين ، لكن غناؤهما ذهب لغلبة غناء زرياب عليه.
وقال عبد الرحمن بن الشمر منجم الأمير عبد الرحمن ونديمه في زرياب : [بحر الخفيف]
| يا عليّ بن نافع يا عليّ | أنت أنت المهذّب اللّوذعيّ | |
| أنت في الأصل حين يسأل عنه | هاشميّ وفي الهوى عبشمي [٥] |
وقال ابن سعيد : وأنشد لزرياب والدي في معجمه : [بحر مجزوء الكامل]
| علّقتها ريحانة | هيفاء عاطرة نضيره | |
| بين السّمينة والهزي | لة والطويلة والقصيرة | |
| لله أيام لنا | سلفت على دير المطيره | |
| لا عيب فيها للمتي | يم غير أن كانت يسيره |
انتهى.
[١] في ب ، ه «الانتقال عليه».
[٢] في أ : «الموكب».
[٣] ساطه : ضربه بالسوط.
[٤] في ب : «قاسمهم».
[٥] عبشمي : نسبة إلى عبد شمس ، وهو نحت.