نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٣ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
الشهية ، في رياض فنون أدبية ، أبهاها لمعات محاضرة في ذكر شمائلكم الجميلة ، تنور المجالس ، وأشهاها نسمات محاورة بنشر فضائلكم الجليلة ، تعطر المجالس ، وسلام جملة الأصحاب من أهل الشام ، وعامة الخواص والعام ، والدعاء على الدوام ـ المخلص الداعي عبد الرحمن العمادي مفتي الحنفية ، بدمشق المحمية.
ووردت عليّ مع المكتوب المذكور مكاتبات لجماعة من أعيان الشام حفظهم الله تعالى ؛ فمنها من الصديق الحميم ، الرافل في حلل المجد الصميم ، الخطيب ، الأديب ، سيدي الشيخ المحاسني يحيى ، أسمى الله تعالى قدره في الدين والدنيا ، كتابان نص أولهما : باسمه سبحانه : [بحر الطويل]
| لئن حكمت أيدي النّوى أو تعرّضت | عوارض بين بيننا وتفرّق | |
| فطرفي إلى رؤياكم متشوّف | وقلبي إلى لقياكم متشوّق |
يقبل الأرض الشريفة لا زالت مركزا لدائرة التهاني ، وقطبا لفلك تجري المجرة في حجرته على الدقائق والثواني ، ولا برحت ألسن البلاغة عن تمييز براعة يراعة [١] حامي حماها معربة ، وبلابل الآداب على الأغصان في رياض فضله بمثاني [٢] الثناء صادحة وبألحان سجعها مطربة : [بحر الكامل]
| أرض بها فلك المعالي دائر | والشمس تشرق والبدور تحوم | |
| ولها من الزهر المنضّد أنجم | ولها على أفق السماء نجوم |
عمر الله تعالى بالمسرات محلها ، وعم بالخيرات من حلّها ، ويبتدئ بسلام يخبر عن صحيح وده السالم ، ومزيد غرام يؤكد حبه الذي هو للولاء حازم ، وينعت شوقا يحرك ما سكن صميم الضمير ، من صدق حب سلم جمعه من التكسير ، ويؤكد السلام بتوابع المدح والثناء ، ويعرب عن محبة مشيدة البناء ، وينهي أن السبب في تسطيرها ، والباعث على تحريرها ، أشواق أضرم نارها في الفؤاد ، ومحبة لو تجسمت لملأت البلاد ، وأقول : [بحر البسيط]
| شوقي لذاتك شوق لا أزال أرى | أجدّه يا إمام العصر أقدمه | |
| ولي فم كاد ذكر الشوق يحرقه | لو كان من قال نار أحرقت فمه |
هذا وإن تفضل المولى بالسؤال عن حال هذا العبد فهو باق على ما تشهد به الذات
[١] اليراعة : القلم.
[٢] المثاني : من أوتار العود.