نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٧ - الوليد بن هشام المعروف بأبي ركوة
| إلى أن تجلّى من كنانة بدرها | فعرس ركبي في حماه وخيما [١] | |
| ثمال اليتامى حيث ليس مظلل | وكهف الأيامى أيما عزّ مرتمى |
ومنها :
| فيا كفه أأنت أم غيث ديمة | أسالت عبابا في ثرى الجود عيلما [٢] | |
| ويا سعيه يهنيك أجر ثنى به | على معطفي علياه بردا مسهّما | |
| قضى بمنى أوطار نفس كريمة | وروّى صداها حين حل بزمزما | |
| وناداه داعي الحق حيّ على الهدى | فأسرج طوعا في رضاه وألجما | |
| فلله ما أهدى وأرشد واهتدى | ولله ما أعطى وأوفى وأنعما |
ومنها :
| أمتّ بآداب وعلم كليهما | أقاما لديك الدعي فرضا وألزما |
وهي طويلة.
٢٩٥ ـ ومن الراحلين من الأندلس الوليد بن هشام ، من ولد المغيرة بن عبد الرحمن الداخل فيما حكى بعض المؤرخين.
خرج من الأندلس على طريقة الفقر والتجرد ، ووصل برقة بركوة لا يملك سواها فعرف بأبي ركوة ، وأظهر الزهد والعبادة ، واشتغل بتعليم الصبيان وتلقينهم القرآن ، وتغيير المنكر ، حتى خدع البربر بقوله وفعله ، وزعم أن مسلمة بن عبد الملك بشر بخلافته بما كان عنده من علم الحدثان ، وكان يقال عن مسلمة : إنه أخذ علم الحدثان عن خالد بن يزيد بن معاوية ، وأخرج لهم أرجوزة أسندها إلى مسلمة ، ومنها في وصفه : [بحر الرجز]
| وابن هشام قائم في برقه | به ينال عبد شمس حقه | |
| يكون في بربرها قيامه | وقرة العرب لها إكرامه |
واتفق أن قرة انحرفوا عن الحاكم فمالوا إليه ، وحصروا معه مدينة برقة حتى فتحوها ، وخطبوا له فيها بالخلافة ، وكان قيامه في رجب سنة ٣٩٧ ، فهزم عسكر باديس الصّنهاجي صاحب إفريقية وعسكر الحاكم بمصر ، وأحيا أمره ، وخاطبه بطانة الحاكم لكثرة خوفهم من
[١] عرس المسافرون : نزلوا للاستراحة.
[٢] العيلم : البئر الواسعة ، أو البحر ، وفي ب : «فيا كفه هل أنت ...».