نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٦٢ - أبو جعفر الإلبيري
ولما ملت بعد ما ثملت ، وغزلت بعد ما هزلت ، جردت من نفسي شخصا أخاطبه وأجاريه ، في أوصاف محاسنها التي أناهبه منها وأناهيه ، فقال لي : هذا الفن الفذ ، والنثر الذي قهر أقران هذه الصناعة وبذ ، والأدب الذي سد الطرق على أوابده فما فاته شيء ولا شذ ، وهذا الإنشاء الذي ما له عديل في هذا العديد ولا ضريب ، وهذا الكلام الذي فاق في الآفاق فما لحبيب بن أوس حسن حسن بن حبيب ، فعين الله تعالى على هذه الكلم الساحرة ، والفوائد التي أيقظت جفن الأدب بعد ما كان بالساهرة ، ومتع الله تعالى الزمان وأهله بهذا النوع الغض ، والنقد النض ، والبز البض ، والبديع الذي رمّ ما تشعّث من ربع هذا الفن ورض ، واقتض المعاني أبكاره وافتض ، وأرسل جارح بلاغته على الجوارح فصادها وانقص وانقض ، وأنبط ماء الفصاحة لما تحدر وارفضّ ، واستمال القلب الفظ لما فك ختم ذهوله وفض ، إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ، بمنه وكرمه ، وكتبه خليل الصفدي ، انتهى.
٣٠٣ ـ ومنهم الأديب أبو جعفر الإلبيري.
رفيق ابن جابر السابق الذكر ، وهو البصير وابن جابر الأعمى ، وله نظم بديع منه قوله : [بحر السريع]
| أبدت لي الصدغ على خدها | فأطلع الليل لنا صبحه | |
| فخدها مع قدها قائل | (هذا شقيق عارض رمحه) [١] |
وقوله وقد دخل حمص : [بحر السريع]
| حمص لمن أضحى بها جنة | يدنو لديها الأمل القاصي [٢] | |
| حل بها العاصي ألا فاعجبوا | من جنة حل بها العاصي [٣] |
وقوله : [بحر الخفيف]
| إن بين الحبيب عندي موت | وبه قد حييت منذ زمان [٤] | |
| ليت شعري متى تشاهده العي | ن وتقضي من اللقاء الأماني |
[١] عجز البيت من صدر البيت التالي :
| جاء شقيق عارضا رمحه | إن بني عمك فيهم سلاح |
[٢] القاصي : البعيد.
[٣] العاصي : النهر الذي يمر بحمص ويسقي بساتينها.
[٤] بين الحبيب : بعده وفراقه.