نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٦ - عيسى بن عبد الله النفزي الحميري التاكرني
فقال أبو الروح ، وأنشدني ذلك : [بحر الكامل]
| هذا الكمال فقل لمن قد عابه | حسدا وآية كل شيء فيه | |
| لم تذو إحدى زهرتيه ، وإنما | كملت بذاك ملاحة التشبيه | |
| وكأنه رام يغلّق جفنه | ليصيب بالسهم الذي يرميه |
وقال ابن المستوفي في تاريخ إربل : أنشدني أبو الروح لنفسه : [بحر الكامل]
| أوصيت قلبي أن يفرّ عن الصّبا | ظنا بأنّي قد دعوت سميعا | |
| فأجابني لا تخش مني بعد ما | أفلتّ من شرك الغرام وقوعا | |
| حتى إذا نادى الحبيب رأيته | آوي إليه ملبيا ومطيعا | |
| كذبالة أخمدتها فإذا دنا | منها الضرام تعلقته سريعا [١] |
قال : وأنشدني : [بحر البسيط]
| وزائر زارني واللّيل معتكر | والطّيب يفضحه والحلي يشهره | |
| أمسكت قلبي عنه وهو مضطرب | والشوق يبعثه والصّون يزجره | |
| فبتّ أصدى إلى من لا يحللني | والورد صاف ولا شيء يكدّره [٢] | |
| تراه عيني وكفّي لا تلامسه | حتى كأني في المرآة أنظره |
قال : وأنشدني [قال : أنشدني][٣] الإمام أبو عمرو بن غياث الشريشي لنفسه رحمه الله تعالى : [بحر الطويل]
| صبوت وهل عار على الحر إن صبا | وقيد ثغر الأربعين إلى الصبا | |
| وقالوا مشيب قلت وا عجبا لكم | أينكر صبح قد تخلل غيهبا [٤] | |
| وليس مشيبا ما ترون ، وإنما | كميت الصبا لما جرى عاد أشهبا |
وتوفي أبو عمرو سنة ٦٢٠ ، عن تسعين سنة.
قال ابن المستوفي : وأنشدني [٥] أبو عمرو أيضا لنفسه : [بحر السريع]
[١] الذبالة : الفتيلة.
[٢] أصدى : أعطش كثيرا. وفي ب : «من لا يحلئني».
[٣] ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه.
[٤] الغيهب : الظلمة.
[٥] في ب : «قال وأنشدني».