نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٠ - حديث عن أبي الحسن من المغرب
| ومن العجائب أن يفوز بنظرة | من بالشآم ومن بمكة يحرم |
فعفا عنه ، وأحسن إليه ، وأمره بالدخول بهم ، والتقدّم عليهم.
وقال في «المغرب» في حقّ السيد أبي الربيع المذكور ، ما ملخصه : لم يكن في بني عبد المؤمن مثله في هذا الشأن الذي نحن بصدده ، وكان تقدّم على مملكتي سجلماسة وبجاية ، وكان كاتبا شاعرا أديبا ماهرا ، وشعره مدوّن ، وله ألغاز ، وهو القائل في جارية اسمها ألوف : [بحر الطويل]
| خليلّي ، قولا أين قلبي ومن به | وكيف بقاء المرء من بعد قلبه | |
| ولو شئتما اسم الذي قد هويته | لصحّفتما أمري لكم بعد قلبه |
وله الأبيات المشهورة التي منها : [بحر الطويل]
| أقول لركب أدلجوا بسحيرة | قفوا ساعة حتى أزور ركابها [١] | |
| وأملأ عيني من محاسن وجهها | وأشكو إليها أن أطالت عتابها | |
| فإن هي جادت بالوصال وأنعمت | وإلّا فحسبي أن رأيت قبابها |
وقال يخاطب ابن عمّه يعقوب المنصور : [بحر الكامل]
| فلأملأنّ الخافقين بذكركم | ما دمت حيّا ناظما ومرسّلا | |
| ولأبذلن نصحي لكم جهدي وذا | جهد المقلّ وما عسى أن أفعلا | |
| ولأخلصنّ لك الدعاء ، وما أنا | أهل له ، ولعلّه أن يقبلا |
وله مختصر كتاب «الأغاني» انتهى.
رجع : وذكر السرخسي أيضا في رحلته السيّد أبا الحسن علي بن عمر ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن ، وقال في حقّه : إنه كان من أهل الأدب والطرب ، ولي بجاية مدّة ، ثم عزل عنها لإهماله وإغفاله وانهماكه في ملاذّه ، أنشدني محمد بن سعيد المهدي كاتبه قال : كتب الأمير أبو الحسن إلى أمير المؤمنين يعقوب يمدحه ويستزيده ، ويطلب منه ما يقضي به ديونه : [بحر المتقارب]
| وجوه الأماني بكم مسفره | وضاحكة لي مستبشره | |
| ولي أمل فيكم صادق | قريب عسى الله أن يوسره [٢] | |
| عليّ ديون وتصحيفها | وعندكم الجود والمغفره |
[١] أدلج : سار الليل كله أو آخره.
[٢] في ب : «قريب عسى الله قد يسّره». وما أثبتناه موافق لما في أ.