نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٥ - الحافظ أبو المكارم جمال الدين بن مسدّي
| يا زائرين القبر قبر محمد | بشرى لكم بالسبق في الزوّار | |
| أوضعتم لنجاتكم فوضعتم | ما آدكم من فادح الأوزار [١] | |
| فوزوا بسبقكم وفوهوا بالذي | حملتم شوقا إلى المختار | |
| أدوا السلام سلمتم وبرده | أرجو الإجارة من ورود النار |
اللهمّ أجرنا منها يا رحيم يا رحمن يا كريم!.
ولنختم ترجمته بقوله : [بحر الوافر]
| رجوت الله في اللّأواء لما | بلوت الناس من ساه ولاهي [٢] | |
| فمن يك سائلا عني فإني | غنيت بالافتقار إلى إلهي |
وقد جوّدت ترجمته في «أزهار الرياض ، في أخبار عياض» فليراجع ذلك فيه من شاء.
رجع إلى ما كنا فيه من ذكر المرتحلين من الأندلس إلى المشرق :
٢١٩ ـ ومنهم الحافظ أبو المكارم جمال الدين بن مسدّي [٣].
وهو أبو بكر محمد ، ويقال : أبو المكارم ، ابن أبي أحمد يوسف بن موسى بن يوسف بن موسى بن مسدّي ، المهلبي ، الأزدي ، الأندلسي.
شيخ السنة ، وحامل راياتها ، وفريد الفنون ، ومحكم آياتها ، عرف الأحاديث ، وميز بين شهرتها وغرابتها وكان المتلقّي لراية السنة بيمين عرابتها [٤] ، طلع بمغربه شمسا قبل بزوغه بأفق المشرق ، وملأ جزيرته الخضراء من بحر علومه المتدفق ، وأفعمها [٥] بنوره المشرق ، وطاف البلاد الإسلامية ، المغربية والمشرقية ، فعقدت على كماله الخناصر ، وجعله أرباب الدراية لمقلة الدين الباصر ، ولقي أعيان الشيوخ في القطرين ، وأخذ عنهم ما تقر به العين ، ويدفع به عن القلب الرّين [٦] ، مع فصاحة لسان ، وطلاقة بيان وبنان ، وخلال حسان ، وبلاغة سحبته على
[١] آده يؤوده أودا : ثقل عليه ، وأتعبه.
[٢] اللأواء : الشدة والضيق.
[٣] انظر ترجمته في شذرات الذهب ٥ / ٣١٣.
[٤] إشارة إلى بيت الشماخ بن ضرار يمدح عرابة الأوسي :
| إذا ما رأية رفعت لمجد | تلقاها عرابة باليمين |
[٥] أفعمها : ملأها.
[٦] الرّين : الدنس.