نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٧ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
| حنانيك إن الدمع بالود معرب | وإني في شرق وأنت مغرب [١] | |
| ورحماك بي إني قتيل صبابة | بمن هو أوفى في الفؤاد وأنجب | |
| ووعدك لي بالعود إني معلل | به مهجة قد أوشكت تتصوّب | |
| وهبتك قلبي ما حييت ولم أقل | (ولكن من الأشياء ما ليس يوهب) [٢] | |
| فلو كنت شيخا واحدا هدّ صده | فكيف بشيخ لم يكن مثله أب | |
| وإنا بحمد الله لما خصصتنا | بزورة ذي ودّ دعاه التحبب | |
| فرشنا له منا الخدود مواطئا | وعدنا به شوقا نجيء ونذهب | |
| وقلنا دمشق أنت فيها محكم | وأشرافها ودوا وجدّوا وأوجبوا [٣] | |
| وأنت لها روح ومولى ومفخر | وقد زنت شرقا مثل ما ازدان مغرب | |
| وفخرا عظيما يا ابن شاهين إنه | غدا وكرنا نسر السما فيه يرغب | |
| فنحن ، ونحن الناس ، خدام نعله | فلا غرو أن يقلي الغضنفر أكلب [٤] | |
| وما نقموا منه سوى أنه امرؤ | ليأكل فيما قدروه ويشرب | |
| هو الشيخ شيخ الدهر أحمد من غدت | دمشق ومن فيها بعلياه تخطب | |
| هو المقريّ العالم العلم الذي | إليه تناهي الفضل والمجد ينسب | |
| وما هو إلا الشمس أزمع رحلة | وإنا لفي ليل إذا هي تغرب | |
| أو الغيث قد وافى فأمرعت النهى | به وانثنى والصدر بالود معشب | |
| أو الطائر العنقاء جاء مشرقا | فأغرب والعنقاء في الطير مغرب | |
| وإنك للخلّ الوفيّ وإنه | هو الواحد المطلوب إن عز مطلب | |
| وإنك بالتحقيق في كل حالة | لأسنى وأندى ثم أوفى وأغرب | |
| رعى الله وجها رحت ترغب نحوه | وأي أخي جدّ له أنت ترغب |
[١] معرب : موضح ، مبين.
[٢] «لكن من الأشياء ما ليس يوهب» عجز بيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها كافورا الإخشيدي والبيت هو :
| ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها | ولكن من الأشياء ما ليس يوهب |
[٣] في ب ، ه : «ودّوا وجدّوا ورحبوا».
[٤] يقلي : يبغض. والغضنفر : الأسد.