نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥١ - أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف النفزي الأثري الغرناطي
| لو كنت أملك من دهري جناحين | لطرت لكنه فيكم جنى حيني | |
| يا سادة نلت في مصر بهم شرفا | أرقى به شرفا ينأى عن العين | |
| وإن جرى لسما كيوان ذكر علا | أحلني فضلهم فوق السماكين | |
| وليس غير أثير الدين أثّله | فشاد ما شاد لي حقا بلا مين [١] | |
| حبر ولو قلت إن الباء رتبتها | من قبل صدّقك الأقوام في ذين | |
| أحيا علوما أمات الدهر أكثرها | مذ جلّدت خلّدت ما بين دفين | |
| يا واحد العصر ما قولي بمتهم | ولا أحاشي امرأ بين الفريقين | |
| هذي العلوم بدت من سيبويه كما | قالوا وفيك انتهت يا ثاني اثنين | |
| قدم لها وبودي لو أكون فدى | لما ينالك في الأيام من شين [٢] | |
| يا سيبويه الورى في الدهر لا عجب | إذا الخليل غدا يفديك بالعين [٣] |
يقبل الأرض وينهى ما هو عليه من الأشواق التي برّحت [٤] بألمها ، وأجرت الدموع دما ، وهذا الطرس الأحمر يشهد بدمها ، وأربت بسحّها [٥] على السحائب ، وأين دوام هذه من ديمها ، وفرقت الأوصال [٦] على السقم لوجود عدمها : [بحر الطويل]
| فيا شوق ما أبقى ، ويا لي من النوى | ويا دمع ما أجرى ، ويا قلب ما أصبى [٧] |
ويذكر ولاءه الذي تسجع به في الأرض الحمائم ، يسير تحت لوائه مسير الرياح بين الغمائم ، وثناءه الذي يتضوّع كالزهر بين الكمائم ، ويتنسّم تنسّم هامات الربا إذا لبست من الربيع ملوّنات العمائم ، ويشهد الله على ما قد قلته والله سبحانه نعم الشهيد.
فكتب هو الجواب عن ذلك ولكنه عدم مني.
وأنشدته يوما لنفسي : [بحر الخفيف]
[١] أثل : أثل المال : نماه ، وأثل الشيء كثره. وأثل المجد : جناه. والمين : الكذب.
[٢] في ب : «فدم لها» ..
[٣] الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي. والعين : كتاب العين للخليل ، وفي البيت تورية.
[٤] برحت : آلمت وأوجعت.
[٥] السحّ : توالي المطر وانصبابه.
[٦] الأوصال : المفاصل بين الأعضاء.
[٧] البيت لأبي الطيب المتنبي.