نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٣١ - عبد الوهاب بن محمد القرطبي ، وعبيد الله بن المظفر الباهلي
والتقريب والتقرير ، والتعريف والتعريب ، وهو مقيم بدمشق ، وقد أتى العسكر المنصور الناصري سنة ٥٨٦ بظاهر ثغر عكا ، وكتب إلى السلطان صلاح الدين وقد جرح فرسه : [بحر الطويل]
| أيا ملكا أفنى العداة حسامه | ومنتجعا أقنى العفاة ابتسامه [١] | |
| لقاؤك يوما في الزمان سعادة | فكيف بثاو في حماك حمامه | |
| وعبدك شاك دينه وهو شاكر | نداك الذي يغني الغمام غمامه | |
| ولي فرس أصماه سهم فردّه | أثافيّ ربع بالثلاث قيامه [٢] | |
| تعمر فيه بالجراحة ساحة | وعطل منه سرجه ولجامه | |
| أتينا لما عودتنا من مكارم | يلوذ بها الراجي فيشفي غرامه | |
| فرحماك غوث لا يغيب نصيره | ونعماك غيث لا يغبّ انسجامه [٣] |
وله رحمه الله تعالى غير هذا ، وترجمته واسعة.
٢٦٤ ـ ومنهم الأستاذ أبو القاسم عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس القرطبي ، مؤلف «المفتاح» في القراءات ، ومقرئ أهل قرطبة
رحل وقرأ القراءات على أبي علي الأهوازي ، وبحرّان على أبي القاسم الرّيدي ، وبمصر على أبي العباس بن نفيس ، وبمكة على أبي العباس الكازريني ، وسمع بدمشق من أبي الحسن بن السمسار ، وكان عجبا في تحرير القراءات ومعرفة فنونها ، وكانت الرحلة إليه في وقته ، ولد سنة ٤٠٣ ، ومات في ذي القعدة سنة ٤٦١ ، قرأ عليه أبو القاسم خلف بن النحاس وجماعة ، رحمه الله تعالى!.
٢٦٥ ـ ومنهم عبيد الله ، وقيل : عبد الله ، بغير تصغير ، ابن المظفر بن عبد الله بن محمد ، أبو الحكم ، الباهلي ، الأندلسي.
ولد بالمرية سنة ٤٨٦ ، وحج سنة ٥١٦ وحج أيضا سنة ٥١٨ ، ودخل دمشق وقرأ بصعيد مصر وبالإسكندرية ، ثم مضى إلى العراق ، وأقام ببغداد يعلم الصبيان وخدم السلطان
[١] المنتجع : اسم مفعول من انتجع أي قصد .. وأقنى : أغنى. والعفاة : جمع عاف ، وهو طالب المعروف.
[٢] أصماه : في الأصل : أصابه فقتله ، وهنا جرحه فعطل قائمة من قوائمه. والأثافي : الأحجار التي توضع عليها القدر ، واحدتها أثفية.
[٣] لا يغيب : لا ينقطع.