نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٠ - رجع إلى أخبار صاعد اللغوي البغدادي
| ثناني نشوان حتى غرق | ت في لجّة البركة المطبقه [١] | |
| لئن ظلّ عبدك فيها الغريق | فجودك من قبلها أغرقه [٢] |
فقال له المنصور : لله درّك يا أبا مروان! قسناك بأهل بغداد ففضلتهم [٣] ، فبمن نقيسك بعد؟ انتهى.
وقال في الذخيرة في ترجمة صاعد [٤] : وفد على المنصور نجما من المشرق غرّب ، ولسانا عن العرب أعرب ، وأراد المنصور أن يقفي به آثار أبي علي القالي فألفى سيفه كهاما [٥] ، وسحابه جهاما ، من رجل يتكلّم بملء فيه ، ولا يوثق بكلّ ما يذره ولا ما يأتيه ، انتهى باختصار.
وأصل صاعد من ديار الموصل ، وقال ارتجالا وقد عبث المنصور بترنجان : [بحر البسيط]
| لم أدر قبل ترنجان عبثت به | أنّ الزّمرّد أغصان وأوراق | |
| من طيبه سرق الأترجّ نكهته | يا قوم حتى من الأشجار سرّاق | |
| كأنما الحاجب المنصور علّمه | فعل الجميل فطابت منه أخلاق |
وقدّمه الحجاري بقوله : [بحر البسيط]
| كأن إبريقنا والراح في فمه | طير تناول ياقوتا بمنقار |
وقبله : [بحر البسيط]
| وقهوة من فم الإبريق صافية | كدمع مفجوعة بالإلف معبار [٦] |
وقال في بدائع البداءة : دخل صاعد اللغوي على بعض أصحابه في مجلس شراب ، فملأ الساقي قدحا من إبريق ، فبقيت على فم الإبريق نقطة من الراح قد تكوّنت ولم تقطر ، فاقترح عليه الحاضرون وصف ذلك فقال : [بحر البسيط]
وقهوة من فم الإبريق ساكبة
البيتين.
[١] في الذخيرة : «ثنائي نشوان حتى هويت». والنشوان : السكران.
[٢] في الذخيرة : «فجودك من قبل ذا أغرقه».
[٣] فضله : كان أفضل منه.
[٤] انظر الذخيرة ٤ / ١ : ٢.
[٥] سيف كهام : غير قاطع. ورجل كهام : عيي كليل. وفرس كهام : بطيء.
[٦] الإلف : الحبيب والصاحب. والمعبار : اكثير العبرات.