نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٧ - أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن أبي خليل (ابن الرومية)
وقال : [بحر البسيط]
| ما ذا جنيت على نفسي بما كتبت | كفّي ، فياويح نفسي من أذى كفّي | |
| ولو يشاء الذي أجرى عليّ بذا | قضاءه الكف عنه كنت ذا كف |
وقال : [بحر البسيط]
| وا حسرتا لأمور ليس يبلغها | مالي وهنّ منى نفسي وآمالي | |
| أصبحت كالآل لا جدوى لديّ وما | ألوت جهدا ولكن جدّي الآلي [١] |
وقال العلامة فتح الدين بن سيد الناس : إنه أنشده لنفسه بالحرم الشريف النبوي سنة ثلاث وسبعمائة : [بحر الطويل]
| رجوتك يا رحمن إنك خير من | رجاه لغفران الجرائم مرتجي [٢] | |
| فرحمتك العظمى التي ليس بابها | وحاشاك في وجه المسيء بمرتج [٣] |
وقد أنشد له أبو حيان كثيرا من نظمه ، رحمه الله تعالى!.
٢٢١ ـ ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن أبي الخليل ، الأموي ، الإشبيلي ، النباتي ، المعروف بابن الرومية.
كان عارفا بالعشب والنبات ، صنف كتابا حسنا كثير الفائدة في الحشائش ، ورتب فيه أسماءها على حروف المعجم ، ورحل إلى البلاد ، ودخل حلب ، وسمع الحديث بالأندلس وغيرها.
وقال البرزالي في حقه : إنه كان يعرف الحشائش معرفة جيدة ، وسمع الحديث بدمشق من ابن الحرستاني ، وابن ملاعب ، وابن العطار ، وغيرهم ، وقال بعضهم : اجتمعت به ، وتفاوضت معه في ذكر الحشائش ، فقلت له : قصب الذريرة قد ذكر في كتب الطب ، وذكروا أنه يستعمل منه شيء كثير ، وهذا يدل على أنه كان موجودا كثيرا ، وأما الآن فلا يوجد ، ولا يخبر عنه بخبر [٤] ، فقال : هو موجود ، وإنما لا يعلمون أين يطلبونه ، فقلت له: وأين هو؟ فقال : بالأهواز منه شيء كثير ، انتهى.
وأجاز البحر بعد سنة ٥٨٠ للقاء ابن عبيد الله بسبتة فلم يتهيأ له ذلك ، وحج ـ رحمه الله
[١] ما ألوت جهدا : ما قصرت. وجدّي الآلي : حظي المقصر.
[٢] مرتجي : اسم فاعل من ارتجى بمعنى رجا.
[٣] مرتج : مغلق.
[٤] في في ب ، ه : «ولا يخبر عنه مخبر».