نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٤ - أبو بكر بن عطية
| فاستخبري قلبك المعنى | يخبرك عن قلبي المشوق [١] |
انتهى كلام الفتح.
وأبو بكر بن عطية المذكور هو والد الحافظ القاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية صاحب التفسير الشهير ، رحم الله تعالى الجميع!.
قال في الإحاطة في حقه ما ملخصه : هو الشيخ الإمام المفسر عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي ، فقيه عالم بالتفسير والأحكام والحديث والفقه والنحو واللغة والأدب ، حسن التقييد ، له نظم ونثر ، ولي قضاء المرية سنة تسع وعشرين وخمسمائة في المحرم ، وكان غاية في الذكاء والدهاء والتهمم بالعلم ، سريّ الهمة في اقتناء الكتب توخى الحق ، وعدل في الحكم ، وأعز الخطة ، روى عن أبيه وأبوي علي الغساني والصدفي وطبقتهما ، وألف كتابه «الوجيز» في التفسير فأحسن فيه وأبدع ، وطار بحسن نيته كلّ مطار ، وبرنامجا ضمنه مروياته وأسماء شيوخه فحرر وأجاد.
ومن نظمه يندب عهد شبابه : [بحر البسيط]
| سقيا لعهد شباب ظلت أمرح في | ريعانه وليالي العيش أسحار [٢] | |
| أيام روض الصبا لم تذو أغصنه | ورونق العمر غضّ والهوى جار | |
| والنفس تركض في تضمير شرّتها | طرفا له في زمان اللهو إحضار [٣] | |
| عهدا كريما لبسنا فيه أردية | كانت عيانا ومحّت فهي آثار | |
| مضى وأبقى بقلبي منه نار أسى | كوني سلاما وبردا فيه يا نار | |
| أبعد أن نعمت نفسي وأصبح في | ليل الشباب لصبح الشّيب إسفار | |
| وقارعتني الليالي فانثنت كسرا | عن ضيغم ما له ناب وأظفار | |
| إلا سلاح خلال أخلصت فلها | في منهل المجد إيراد وإصدار | |
| أصبو إلى روض عيش روضه خضل | أو ينثني بي عن العلياء إقصار [٤] | |
| إذا فعطّلت كفي من شبا قلم | آثاره في رياض العلم أزهار |
[١] المعنّى : المكلف ما يصعب ويشق عليه.
[٢] أسحار : جمع سحر ، وهو آخر الليل قبل الفجر.
[٣] الشرّة : الحدة. والطرف ، بكسر الطاء وسكون الراء : الفرس. والإحضار : ضرب من السير السريع.
[٤] خضل : ندي ومبتل.