نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١٢ - الهجاء نوعان
ثم قال في الذخيرة : فأمّا ابنه أبو مروان هذا فكان من أهل الحديث والرواية ، ورحل إلى المشرق ، وسمع من جماعة من المحدثين بمصر والحجاز ، وقتل بقرطبة سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، انتهى.
وقد ذكر قصة قتله المستبشعة واتهم باغتياله ابنه.
ومن نظم أبي مروان الطّبني المذكور ما وجده صاحب الذخيرة في بعض التعاليق بخط بعض أدباء قرطبة قال : لما عدا أبو عامر أحمد بن محمد بن أبي عامر على الحذلمي في مجلسه وضربه ضربا موجعا ، وأقرّ بذلك أعين مطالبيه ، قال أبو مروان الطّبني فيه : [بحر المنسرح]
| شكرت للعامريّ ما صنعا | ولم أقل للحذيلميّ لعا [١] | |
| ليث عرين عدا بعزته | مفترسا في وجاره ضبعا | |
| لا برحت كفه ممكّنة | من الأماني فنعم ما صنعا | |
| وددت لو كنت شاهدا لهما | حتى ترى العين ذلّ ما خضعا | |
| إن طال منه سجوده فلقد | طال لغير السجود ما ركعا |
قال ابن بسام : وابن رشيق القائل قبله : [بحر البسيط]
| كم ركعة ركع الصّفعان تحت يدي | ولم يقل سمع الله لمن حمده [٢] |
ثم قال ابن بسام في الذخيرة ما نصه : والعرب تقول : «فلان يركع لغير صلاة» إذا كنوا عن عهر الخلوة ، ومن مليح الكناية لبعض المتقدّمين يخاطب امرأته : [بحر الكامل]
| قلت : التشيّع حبّ أصلع هاشم | فترفّضي إن شئت أو فتشيعي [٣] | |
| قالت : أصيلع هاشم ، وتنفّست | بأبي وأمي كل شيء أصلع |
ولما صنت كتابي هذا من شين الهجاء ، وكبرته أن يكون ميدانا للسفهاء ، أجريت ههنا طلقا من مليح التعريض ، في إيجاز القريض ، مما لا أدب على قائليه ، ولا وصمة عظمى على من قيل فيه ، والهجاء ينقسم قسمين : فقسم يسمونه هجو الأشراف وهو ما لم يبلغ أن يكون سبابا مقذعا ، ولا هجوا مستبشعا ، وهو طأطأ قديما من الأوائل ، وثلّ عرش القبائل ، إنما هو
[١] لعا : دعاء للعاثر بمعنى أنجاك الله وأنعسك.
[٢] الصفعان : الذي يضرب كثيرا على قفاه.
[٣] أصلع هاشم : الإمام علي رضي الله عنه.