نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٤ - أبو جعفر أحمد بن صابر القيسي
| بالنفس أفديك من تقليد مجتهد | سواه يوجد في الدنيا مناظره | |
| أنشدت حين أدار البشر كأس طلى | حكت أوائله صفوا أواخره | |
| وقد بدت في بياض الطّرس أسطره | سودا لتبدي ما أهدت محابره [١] | |
| ساق تكوّن من صبح ومن غسق | فابيض خداه واسودت غدائره | |
| وخلعة قلت إذ لاحت لتزرينا | بالروض تطفو على نهر أزاهره | |
| وقد رآها عدو كان يضمر لي | من قبل سوءا فخانته ضمائره | |
| ورام صبرا فأعيته مطالبه | وغيّض الدمع فانهلّت بوادره | |
| بعودة الدولة الغراء ثالثة | أمنت منك ونام الليل ساهره |
وقال أيضا : [بحر الوافر]
| تسعر في الوغى نيران حرب | بأيديهم مهنّدة ذكور [٢] | |
| ومن عجب لظى قد سعرتها | جداول قد أقلتها بدور |
وقال ملغزا في قالب لبن : [بحر المجتث]
| ما آكل في فمين | يغوط من مخرجين | |
| مغرى بقبض وبسط | وما له من يدين | |
| ويقطع الأرض سعيا | من غير ما قدمين |
وخمس لامية العجم مدحا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الصفدي : ولما كنت في حلب كتب إلي أبياتا ، انتهى.
٢٩٢ ـ ومنهم أبو جعفر أحمد بن صابر ، القيسي.
قال أبو حيان : كان المذكور رفيقا للأستاذ أبي جعفر بن الزبير شيخنا ، وكان كاتبا مترسلا شاعرا ، حسن الخط ، على مذهب أهل الظاهر ، وكان كاتبا للأمير [٣] أبي سعيد فرج بن السلطان الغالب بالله بن الأحمر ملك الأندلس ، وسبب خروجه من الأندلس أنه كان يرفع يديه في الصلاة على ما صح في الحديث ، فبلغ ذلك السلطان أبا عبد الله ، فتوعده بقطع يديه ، فضج من ذلك وقال : إن إقليما تمات فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتوعد بقطع اليد من يقيمها
[١] الطرس : الصحيفة.
[٢] مهندة : أي رماح مصنوعة في الهند.
[٣] في ب ، ه : «وكان كاتب أبي سعيد فرج» ...