نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٤ - أبو جعفر الإلبيري
| نبّىء عبادي أني | أنا الغفور الرحيم[١] |
وقال : [بحر المتقارب]
| إذا ظلم المرء فاصبر له | فبالقرب يقطع منه الوتين | |
| فقد قال ربك وهو القوي | (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)[٢] |
ومن نثره لما ذكر قصيدة كعب بن زهير رضي الله تعالى عنه ما نصه : وهذه القصيدة لها الشرف الراسخ ، والحكم الذي لم يوجد له ناسخ ، أنشدها كعب في مسجد المصطفى بحضرته وحضرة أصحابه ، وتوسّل بها فوصل إلى العفو عن عقابه ، فسدّ صلى الله عليه وسلم خلّته [٣] ، وخلع عليه حلّته ، وكف عنه كفّ من أراده ، وأبلغه في نفسه وأهله مراده ، وذلك بعد إهدار دمه ، وما سبق من هذر كلمه [٤] ، فمحت حسناتها تلك الذنوب ، وسترت محاسنها وجه تلك العيوب ، ولولاها لمنع المدح والغزل ، وقطع من أخذ الجوائز على الشعر الأمل ، فهي حجة الشعراء فيما سلكوه ، وملاك أمرهم فيما ملكوه ، حدثني بعض شيوخنا بالإسكندرية بإسناده أن بعض العلماء كان لا يستفتح مجلسه إلا بقصيدة كعب ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، قصيدة كعب أنشدها بين يديك؟ فقال : نعم ، وأنا أحبها وأحب من يحبها ، قال : فعاهدت الله أني [٥] لا أخلو من قراءتها كل يوم.
قلت : ولم تزل الشعراء من ذلك الوقت إلى الآن ينسجون على منوالها ، ويقتدون بأقوالها ، تبركا بمن أنشدت بين يديه ، ونسب مدحها إليه ، ولما صنع القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم على وزن «بانت سعاد» قال : [بحر الطويل]
| لقد قال كعب في النبيّ قصيدة | وقلنا عسى في مدحه نتشارك | |
| فإن شملتنا بالجوائز رحمة | كرحمة كعب فهو كعب مبارك |
انتهى.
وقال رحمه الله تعالى : [بحر الوافر]
| لقد كر العذار بوجنتيه | كما كر الظلام على النهار | |
| فغابت شمس وجنته وجاءت | على مهل عشيّات العذار |
[١] انظر سورة الحجر الآية : ٤٩.
[٢] انظر سورة الأعراف ، الآية ١٨٣.
[٣] الخلّة : الحاجة.
[٤] هذر الكلام : سقطه.
[٥] في أ : «أن لا أخلو».