نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧١ - أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف النفزي الأثري الغرناطي
جالوت هما من أصحاب الشيخ أبي أحمد [جعفر][١] بن سيد بونة الخزاعي ، وهو من أصحاب الشيخ أبي مدين ، انتهى ، فكيف ينكر أبو حيان كرامات الصالحين وهو [٢] ينهى عن الطعن فيهم ، ويحكي كراماتهم ، نعم قول الصفدي قبل ذلك الكلام «إنه كان ينكر على فقراء الوقت» كلام صحيح في الجملة ، لكثرة الدعاوى الباطلة ممن ليس من أهل الصلاح ، وأما إنكار الكرامات مطلقا فمقام أبي حيان يجل عن ذلك [٣] ، والله تعالى أعلم.
وقد أورد ابن جماعة له من قطعة قوله في أهل عصره : [بحر الوافر]
| ومن يك يدّعي منهم صلاحا | فزنديق تغلغل في الضلال |
وأول هذه القطعة : [الوافر]
| حلبت الدهر أشطره زمانا | وأغناني العيان عن السؤال | |
| فما أبصرت من خلّ وفيّ | ولا ألفيت مشكور الخلال | |
| ذئاب في ثياب قد تبدّت | لرائيها بأشكال الرجال | |
| ومن يك يدعي منهم صلاحا | فزنديق تغلغل في الضلال | |
| ترى الجهال تتبعه وترضى | مشاركة بأهل أو بمال | |
| فينهب مالهم ويصيب منهم | نساءهم بمقبوح الفعال | |
| ويأخذ حاله زورا فيرمي | عمامته ويهرب في الرمال [٤] | |
| ويجرون التيوس وراء رجس | تقرمط في العقيدة والمقال [٥] |
أي اعتقدوا رأي القرامطة ، ومذهبهم مشهور ، فلا نطيل به ، فظهر بما ذكر أن أبا حيان إنما أنكر على أهل الدعاوى ، لا على غيرهم ، والله تعالى أعلم.
وقد أورد قاضي القضاة ابن جماعة للشيخ أبي حيان من النظم غير ما قدمنا ذكره [وهو][٦] قوله : [بحر الطويل]
[١] هذا الاسم لا يوجد في ج.
[٢] في ب ، ه : «وهو يوصي على من ينهى عن الطعن فيهم».
[٣] في ب ، ه : «يجل عن إنكارها».
[٤] في ب : «وتأخذ حاله».
[٥] في الأصل : قرمط في خطوه : قارب ما بين قدميه. وتقرمط : تقارب. وهنا تقرمط : اعتقد رأي القرامطة.
[٦] في ب : «قدمنا ذكره قوله :».