نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١٦ - حبيب بن الوليد بن حبيب المعروف بدحّون
الوهاب والوزير ابن المغربي وغيرهم ممن يطول ، ما صورته : وإنما ذكرت هؤلاء ائتساء بأبي منصور ، في تأليفه المشهور ، المترجم بيتيمة الدهر ، في محاسن أهل العصر ، انتهى المقصود منه.
قلت : وتذكرت بما أنشده في الهجاء قول الباقعة الشاعر المشهور أبي العباس أحمد الغفجومي الشهير بالجواري [١] وعامة الغرب يقولون الجراوي يهجو قومه بني غفجوم وهم بربر بتادلا متوصلا بذلك إلى هجو أصلاء فاس بني الملجوم ، ومستطردا في ذلك ما هو في اطراده كالماء السجوم ، وهو [قوله] : [بحر الكامل]
| يا ابن السبيل إذا مررت بتادلا | لا تنزلنّ على بني غفجوم | |
| أرض أغار بها العدو فلن ترى | إلا مجاوبة الصدى للبوم | |
| قوم طووا ذكر السماحة بينهم | لكنهم نشروا لواء اللوم | |
| لا حظّ في أموالكم ونوالهم | للسائل العافي ولا المحروم | |
| لا يملكون إذا استبيح حريمهم | إلا الصّراخ بدعوة المظلوم | |
| يا ليتني من غيرهم ولو انني | من أرض فاس من بني الملجوم |
وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن أحد بني الملجوم قضاة فاس وأصلائها بيعت أوراق كتبه التي هي غير مجلدة بل متفرقة بستة آلاف دينار ، ويكفيك ذلك في معرفة قدر القوم ، ومع ذلك هجاهم بهذا ، والله سبحانه يغفر الزلات.
رجع إلى ما كنا فيه من ذكر من ارتحل من علماء الأندلس إلى البلاد المشرقية المحروسة ، فنقول :
١٨٢ ـ ومنهم حبيب بن الوليد بن حبيب الداخل إلى الأندلس ابن عبد الملك بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان.
من أهل قرطبة ، ويعرف بدحّون [رحل إلى المشرق ، وكان فقيها عالما ، أديبا شاعرا محسنا ، و][٢] رحل إلى المشرق أيام عبد الرحمن بن الحكم ، وحج ، ولقي أهل الحديث
[١] هو أبو العباس أحمد بن عبد السلام الجراوي المتوفى سنة ٦٠٩ ه كان عالما بالآداب وله ديوان شعر وكتاب اسمه «صفوة الأدب ونخبة كلام العرب». (التكملة : ١٢٨).
[٢] ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه.