نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٩ - أحمد بن معدّ التجيبي (ابن الأقليشي)
عند وداعه إياه ، قال : أنشدني أبو تراب جندل [١] عند الوداع لبعضهم : [مخلع البسيط]
| السم من ألسن الأفاعي | أعذب من قبلة الوداع | |
| ودّعتهم والدموع تجري | لما دعا للوداع داعي |
٢٢٣ ـ ومنهم أبو العباس ـ ويقال : أبو جعفر ـ أحمد بن معدّ بن عيسى بن وكيل ، التجيبي ، الزاهد ، ويعرف بابن الأقليشي.
صاحب كتاب «النجم ، من كلام سيد العرب والعجم» صلى الله عليه وسلم عارض به كتاب القضاعي ، وأصل أبيه من أقليش ، وضبطها بعضهم بضم الهمزة ، وسكن دانية ، وبها ولد ونشأ ، سمع أباه أبا بكر [٢] وأبا العباس بن عيسى ، وتلمذ له ، ورحل إلى بلنسية فأخذ العربية والآداب عن أبي محمد البطليوسي ، وسمع الحديث من صهره أبي الحسن طارق بن يعيش والحافظ أبي بكر بن العربي وأبي [٣] الوليد بن خيرة وابن الدباغ ، ولقي بالمريّة أبا القاسم بن ورد وأبا محمد عبد الحق بن عطية وولي الله سيدي أبا العباس بن العريف ، ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وجاور بمكة سنين ، وسمع بها من أبي الفتح الكروخي جامع الترمذي برباط أم الخليفة العباسي سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، ثم كر راجعا إلى الغرب [٤] ، فقبض في طريقه ، وحدث بالأندلس والمشرق ، وكان عالما ، عاملا ، متصوّفا ، شاعرا مجوّدا ، مع التقدم في الصلاح والزهد والعزوف عن الدنيا وأهلها ، والإقبال على العلم والعبادة ، وله تصانيف : منها كتاب «الغرر ، من كلام سيد البشر» وكتاب «ضياء الأولياء» وهو أسفار عدة ، وحمل الناس عنه معشّراته في الزهد ، وكتبها الناس ، وكان يضع يده على وجهه إذا قرأ القارئ فيبكي حتى يعجب الناس من بكائه ، وكان الناس يدخلون عليه بيته والكتب عن يمينه وشماله ، وقد وصف غير واحد إمامته وعلمه وورعه وزهده ، وروى عنه أبو الحسن [٥] بن كوثر وابن بيبش وغيرهما.
ومن شعره قوله : [بحر الطويل]
| أسير الخطايا عند بابك واقف | له عن طريق الحق قلب مخالف | |
| قديما عصى عمدا وجهلا وغرّة | ولم ينهه قلب من الله خائف |
[١] في التكملة : ابن جندل.
[٢] في أ : «سمع أباه وأبا بكر».
[٣] في ب : «وأبوي».
[٤] في ب : «إلى المغرب».
[٥] في ب ، ه : «أبو الحسين بن كوثر».