نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٣٢ - عبد الوهاب بن محمد القرطبي ، وعبيد الله بن المظفر الباهلي
محمود بن ملك شاه سنة ٥٢١ ، وأنشأ له في معسكره مارستانا ينقل على أربعين جملا ، فكان طبيبه ، ثم عاد إلى دمشق ومات بها سنة ٥٤٩ ، ودفن بباب الفراديس ، وكان ذا معرفة بالأدب والطب والهندسة ، وله ديوان شعر سماه «نهج الوضاعة ، لأولي الخلاعة» ذكر فيه جملة شعراء كانوا بمدينة دمشق كطالب الصوري ونصر الهيتي وغيرهما كعرقلة ، وفيه نزهات أدبية ، ومفاكهات غريبة ، ممزوج جدها بسخفها ، وهزلها بظرفها ، ورثى فيه أنواعا من الدواب وأنواعا من الأثاث وخلقا من المغنين والأطراف ، وشرح هذا الديوان ابنه الحكيم الفاضل أبو المجد محمد بن أبي الحكم الملقب بأفضل الدولة ، وكان كثير الهزل والمداعبة ، دائم اللهو والمطايبة ، وكان إذا أتاه الغلام وما به شيء فيجس نبضه ثم يقول له : تصلح لك الهريسة ، وكان أعور فقال فيه عرقلة : [بحر السريع]
| لنا طبيب شاعر أعور | أراحنا من طبّه الله | |
| ما عاد في صبحة يوم فتى | إلا وفي باقيه رثّاه |
وله أيضا يرثيه : [بحر البسيط]
| يا عين سحّي بدمع ساكب ودم | على الحكيم الذي يكنى أبا الحكم [١] | |
| قد كان لا رحم الرحمن شيبته | ولا سقى قبره من صيّب الدّيم | |
| شيخا يرى الصلوات الخمس نافلة | ويستحلّ دم الحجاج في الحرم |
ومن كنايات أبي الحكم المستحسنة قوله : [بحر الوافر]
| ألم ترني أكابد فيك وجدي | وأحمل منك ما لا يستطاع | |
| إذا ما أنجم الجوّ استقلت | ومال الدلو وارتفع الذراع |
ومن شعره قوله : [بحر السريع]
| محاسن العالم قد جمعت | في حسنه المستكمل البارع | |
| (وليس لله بمستنكر | أن يجمع العالم في الجامع)[٢] |
٢٦٦ ـ ومنهم أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن صافي ، الغرناطي ، القيساني.
وقيسانة من عمل غرناطة.
[١] سحّي : اذرفي الدمع غزيرا.
[٢] البيت كله لأبي نواس ما عدا قافيته.