نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٢ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
الفضل السني ، الخل الأعز الأجل التاج المحاسني ، مشتملا على عقود الجواهر ، بل النجوم الزواهر ، بل الآيات البواهر ، تكاد تقطر البلاغة من حواشيه [١] ، ويشهد بالوصول إلى طرفها الأعلى لموشّيه ، فليت شعري بأي لسان ، أثنى على فصوله الحسان ، العالية الشان ، الغالية الأثمان ، التي هي أنفس من قلائد العقيان ، وأبدع من مقامات بديع الزمان ، فطفقت أرتع من معانيها في أمتع رياض ، وأقطع بأنّ في منشئها اعتياضا لهذا العصر عن عياض : [بحر البسيط]
| ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها | عقود مدح فلا أرضى لها كلمي [٢] |
ولا سيما فصل التعزية والتسلية ، المشتمل على عقد التخلية بل عقود التحلية ، لتلميذكم الولد إبراهيم ، فإنه كان له كرقية السليم ، بعد أن كاد يهيم ، فجاء ولله دره في أحسن المحال ، ووقع الموقع حتى كأن الولد نشط ببركته من عقال : [بحر الرمل]
| وإذا الشيء أتى في وقته | زاد في العين جمالا لجمال |
فجزاكم الله تعالى عنا أحسن الجزاء ، ثم أحسن لكم جميل العزاء ، فيمن ذكرتم من كريمتي الأصل والفرع ، وأبقى منكم ماكنا في الأرض من به للناس أعم النفع ، وأما من كان وليي وسميي ومنجدي ، الشهيد السعيد المرحوم الشيخ عبد الرحمن المرشدي ، فإنها وإن أصابت منا ومنكم الأخوين ، فقد عمّت الحرمين ، بل طمت الثقلين ، ولقد عدّ مصابه في الإسلام ثلمة ، وفقد به في حرم الله تعالى من كان يدعى للملمة ، ولم يبق بعده إلا من يدعى إذا يحاس الحيس [٣] ، واستحق أن ينشد في حقه وإن لم يقس به قيس : [بحر الطويل]
| وما كان قيس هلكه هلك واحد | ولكنه بنيان قوم تهدما [٤] |
فالله تعالى يرفع درجاته في علّيين ، ويبقى وجودكم للإسلام والمسلمين ، وتلامذتكم الأولاد ، يرجون من بركات أدعيتكم أعظم الأمداد ، ويهدون أكمل التحية ، إلى حضرتكم العلية ، ونبلغكم دعاء صاحب السعادة ، أدام الله تعالى إسعادكم وإسعاده ، ونحن من صحبته
[١] في ه : «حوايته» محرفا.
[٢] هذا البيت للفقيه عمارة اليمني من قصيدة يمدح بها الفائز الفاطمي بن الظافر ووزيره الملك الصالح طلائع بن رزيك ومطلعها :
| الحمد للعيس بعد العزم والهم | حمدا يقوم بما أولت به النعم |
[٣] أخذ هذه الفقرة من بيت ينسب إلى هني بن أحمر الباهلي ، وإلى زرافة الباهلي ، وإلى غيرهما من الجاهليين ، وهو :
| وإذا تكون كريهة أدى لها | وإذا يحاس الحيس يدعى جندب |
[٤] هذا البيت في رثاء قيس بن عاصم المنقري.