نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٠ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
| يا نجل شاهين البديع الحلى | تملّ بالعز الطويل المديد | |
| وفز بخصل السّبق بين الملا | وسر بنهج للمعالى سديد | |
| ورد مع الأحباب عذبا حلا | منتظما من الأماني البديد [١] | |
| وارفل على طول المدى في ملا | مسرة راقت وعز جديد | |
| والوالد المحروس بالله ، لا | بعدّة الخلق ولا بالعديد |
ومن نثرها : سيدي الذي في الأجياد من عوارفه أطواق [٢] ، وفي البلاد من معارفه ما تشهد به الفطر [٣] السليمة والأذواق ، وتشتدّ إلى مجده المطنب الذي لا يحطّ له رواق الأشواق ، وتعمر بفوائده وفرائده من الآداب الأسواق ، وتنقطع دون نداه السحب السواكب ، وتقصر عن مداه في السّمو الكواكب ، والله سبحانه له واق ، المولى الذي ألقت إليه البلاغة أفلاذها واتخذت البراعة طاعته عصمتها وملاذها ، إذ بذّ [٤] أفرادها وأفذاذها ، وأمطرت سماء أفكاره ، على كل محبّ أوكاره ، طائر في جو أو مستقر في أوكاره ، صيبها ورذاذها ، وفاخرت دمشق بعلاه وحلاه أقطار البسيطة وبغذاذها [٥].
ومنها : أبقاه الله تعالى وحقيقة وعوده ينمقها المجاز ، وحقيقة سعوده لا يطرقها المجاز.
ومنها : فأنت الذي نفّست عني مخنّقا ، وأصفيت مشربي وكان مرنّقا [٦] ، وكاثرت بما به آثرت ، وما استأثرت ـ رمل النقا [٧] فلو رآك المأمون بن الرشيد ، لعلم أنك المتمنى ببيتي الغناء الذي غنى به والنشيد : [بحر الطويل]
| وإني لمشتاق إلى قرب صاحب | يروق ويصفو إن كدرت لديه | |
| عذيري من الإنسان لا إن جفونه | صفا لي ، ولا إن كنت طوع يديه [٨] |
[١] رد : فعل أمر من ورد. ومنتظما : جامعا شاملا. والبديد : المشتت.
[٢] الأجياد : جمع جيد ، وهو العنق. والعوارف : جمع عارفة وهي المعروف ، والأطواق : جمع طوق ، وهو غل يجعل في العنق.
[٣] الفطر جمع فطرة ، وهي صفة الإنسان الطبيعية.
[٤] بذ : فاق وغلب.
[٥] بغذاذ : بغداد.
[٦] مرنقا : مكدرا.
[٧] رمل النقا : مفعول به للفعل كاثرت.
[٨] في ب : «لا إن جفوته».