نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٨ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
| مبالغات الناس مذمومة | فاسلك سبيل القصد في الاحتفا [١] |
ولقد انقطع الثلج أيام الخريف ، وكانت الحاجة إليه شديدة بعد غيبة سيدي حفظه الله تعالى عن دمشق ، فتذكرت شغف شيخي به ، فزاد على فقده غرامي ، وفاض عليه تعطشي وأوامي [٢] ، فجعلت في ذلك عدة مقاطيع ، وأحببت عرضها على سيدي : أوّلها : [بحر الخفيف]
| ثلج يا ثلج يا عظيم الصفات | أنت عندي من أعظم الحسنات | |
| ما بياض بدا بوجهك إلا | كبياض بدا بوجه الحياة |
ثانيها : [بحر الرجز]
| قد قلت لما ضلّ عني رشدي | وما رأيت الثلج يوما عندي | |
| لا تقطع اللهم عن ذا العبد | أعظم أسباب الثنا والحمد |
ثالثها : [بحر الخفيف]
| ثلج يا ثلج أنت ماء الحياة | ضل من قال ضر ذاك لهاتي [٣] | |
| ما بياض بدا بوجهك إلا | كبياض قد لاح في المرآة | |
| قد رأى الناس وجههم في المرايا | وأنا فيك شمت وجه حياتي |
وما عللت سيدي هذا التعليل ، إلا لأشوقه إلى نسيم دمشق الذي خلفه سيدي حفظه الله عليلا ، وهو على الصحة غير عليل ، ولم يشف أعزه الله تعالى منه الغليل [٤] ، ولسيدي الدعاء بطول البقاء والارتقاء ، وهذه أبيات أحدثها العبد في وصف القهوة ، طالبا من سيّده أن يغفر خطأه فيها وسهوه : [بحر الرجز]
| وقهوة كالعنبر السحيق | سوداء مثل مقلة المعشوق | |
| أتت كمسك فائح فتيق | شبهتها في الطعم بالرّحيق | |
| تدني الصديق من هوى الصديق | وتربط الود مع الرفيق | |
| فلا عدمت مزجها بريق[٥] | ||
[١] فاسلك سبيل القصد : أي طريق الرشد. والاحتفا : أصله الاحتفاء حذفت الهمزة لضرورة القافية.
[٢] الأوام : شدة العطش.
[٣] اللهاة : اللحمة المشرفة على سقف الحلق في أقصى الفم.
[٤] الغليل : العطش وحرارة الجوف.
[٥] في ب : «بريقي».