نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٩ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
| أعني به المقريّ من قد | سما على البدر في المنازل | |
| أحمد مولى له أياد | كالغيث يغني لكل سائل | |
| علامة حاز كل فضل | سبقا ومن بالعلوم عامل | |
| من قد نشا في العلوم طرّا | وحاز علم البيان الكامل | |
| طويل باع بسيط فضل | مديد جود لكل آمل | |
| ووافر العقل راح يهدي | سريع فضل لكل فاضل | |
| وجامع العلم في ابتهاج | بمنطق في الأصول حافل | |
| وهكذا في الكلام مهما | أفاده في الدروس شامل | |
| يروي صحيح الحديث دأبا | بالسند الواصل الدلائل | |
| وكم علوم أفاد من قد | أتاه في مشكل المسائل | |
| وحل إبهام كل شكل | من فن وفق إلى الوسائل | |
| وغاص في لجة المعاني | واستخرج الدر في المحافل [١] | |
| وفي فنون البديع أضحى | جناسه قد حوى رسائل | |
| وكم دليل أقام لما | برهانه أبهت المعازل | |
| إن كان وافى لنا أخيرا | فهو الذي فاخر الأوائل | |
| بحر محيط يفيض منه | على رياض بكل ساحل | |
| وافى من المغرب نحو شرق | يجوب من فوق متن بازل [٢] | |
| في مهمه صحصح مهول | وحزنه كم به غوائل [٣] | |
| وحثّ فيه المسير حتى | خلفه من وراء كاهل | |
| وجاء باليمن في أمان | وصحة الجسم والشمائل | |
| وحل في الشام عند قوم | من أكرم الناس في القبائل | |
| ذاك ابن شاهين ذو المعالي | رب الندى للألوف باذل |
[١] اللجة : في الأصل معظم الماء ، وهنا معظم المعاني وأعمقها وأروعها.
[٢] البازل : المسن القوي من الإبل.
[٣] المهمه : الصحراء الواسعة الخالية من الماء. والصحيح : المستوي من الأرض. والمهول : المخيف. والحزن : الغليظ من الأرض. والغوائل : المهلكات.