نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٦ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
وخاطبني أيضا منهم الفقيه النبيه سيدي مصطفى بن محب الدين حفظه الله تعالى بقوله : [١] [بحر الطويل]
| فضائل قطب الغرب في العلم والفضل | هو المقريّ الأصل حائزة الخصل | |
| حوى كل علم كلّ عن بعضه السّوى | فلا غرو أن أضحى فريدا بلا مثل | |
| وحاز فنونا من ضروب معارف | ومن فضل تحقيق ومن منطق فصل | |
| توخّى دمشق الشام فافترّ ثغرها | سرورا به وازيّنت من حلى الفضل | |
| وشرف مصرا قبلها فاكتست به | ملابس فخر زانها كرم الأصل | |
| لقد أشرقت من أفق غرب شموسه | وناهيك أفقا نوره قدره يعلي [٢] | |
| نفاسته فيها تنافست الورى | بما قد غدا من در ألفاظه يملي | |
| مليء من التحقيق إن عنّ مشكل | تكفل بالتبيان والشرح والحل [٣] | |
| إذا ما أدار الدر من كأس لفظه | سقانا عقار الفضل علا على نهل | |
| نظام له يحكي قلائد عسجد | وثغر مليح فائق الحسن والدل | |
| وأسجاعه إن حاك وشي نسيجها | حكت حبرا حيكت نمارق من غزل | |
| له القلم الأعلى بشرق ومغرب | له الموضع الأسمى على الكل في الكل | |
| فيا سيدا حاز المفاخر والعلا | وفاقت حلى الآداب منه على الحلي | |
| إليك من العبد الحقير تحية | لقد نشأت عن خالص الود من خل | |
| موال يوالي الحب والقرب منكم | بظاهر غيب لا يحيد عن الوصل | |
| فلا زلت محبوّا بسابغ نعمة | وفضل نعيم وافر وارف الظل | |
| ودمت لدى الأسفار في نجح أوبة | وجمع لشمل بالمواطن والأهل [٤] |
وخاطبني أيضا الشيخ سيدي محمد بن سعد الكلشني بقوله : [بحر الخفيف]
[١] هو مصطفى بن أحمد بن منصور بن إبراهيم الدمشقي الأديب المتوفى سنة ١٠٦١ ه (خلاصة الأثر ج ٤ ص ٣٦٥).
[٢] في ب ، ه : «قدره معلي».
[٣] في ب : «مليّ من التحقيق».
[٤] الأوبة : الرجعة ، والعودة.