نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٥ - بعض ما دار بين المؤلف وأهل الشام
ومن الإجازات التي قلتها بدمشق الشام ما كتبته للأديب الحسيب سيدي يحيى المحاسني حفظه الله تعالى [١] : [بحر الرجز]
| أحمد من زين بالمحاسن | دمشق ذات الماء غير الآسن | |
| وأطلع النجوم من أعيان | بأفقها السامي مدى الأحيان | |
| فكل أيامهم مواسم | من الصفا ثغورها بواسم | |
| وذكرهم قد شاع بين الأحيا | إذ قطرهم به الكمال يحيا | |
| وبشرهم حديثه لا ينكر | ومسند الجامع عنهم يذكر | |
| وقد حكت جوارح الذي ارتحل | إليهم صحيح ما له انتخل | |
| فسمعه عن جابر ، والعين عن | قرّة تروي ، واللسان عن حسن | |
| فحل من أتاحهم آلاءه | حتى أبان نورهم لألاءه | |
| نحمده سبحانه أن اسدى | من الأمان ما أنال القصدا | |
| وننتحي صوب صلاة باهره | إلى الرسول ذي السجايا الطاهره | |
| أجلّ من خاف الإله واتقى | محمد الهادي الرسول المنتقى | |
| صلى عليه الله طول الأبد | مع آله وصحبه والمقتدي | |
| وبعد ، فالعلم أساس الخير | وكيف لا وهو مزيح الضير | |
| وهو موصل إلى منهاج | هدى ورشد ما له من هاجي [٢] | |
| وما بغير العلم يبدو العلم | وليس من يدري كمن لا يعلم | |
| خصوصا الحديث عن خير البشر | فإن فضله على الكل انتشر | |
| ولم يزل يعنى به كلّ زمن | من الرواة كلّ صدر مؤتمن | |
| وإنني عند دخول الشام | لقيت من بها من الأعلام | |
| وشاهدت عيناي من إنصافهم | ما حقق المحكي عن أوصافهم |
[١] هو يحيى بن أبي الصفا بن أحمد المعروف بابن محاسن المتوفى سنة ١٠٥٣ ه (خلاصة الأثر ج ٤ ص ٤٦٣).
[٢] الهاجي : القادح ، الذامّ.