نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٦ - حديث للسرخسي عن منصور بني عبد المؤمن
وأوقد النار الحربية من طرابلس إلى تونس مع ابن غانية اللّمتوني ، وحديثه مشهور ، وتمام الأبيات :
| الله يعلم أني ما دعوتكم | دعاء ذي قوة يوما فينتقم | |
| ولا لجأت لأمر يستعان به | من الأمور وهذا الخلق قد علموا | |
| لكن لأجزي رسول الله عن نسب | ينمى إليه وترعى تلكم الذّمم | |
| فإن أتيتم فحبل الوصل متّصل | وإن أبيتم فعند السيف نحتكم |
ثم قال السرخسي : وبلغني أنّ قوما من الغرباء قصدوه ، ومعهم حيوانات معلّمة منها أسد وغراب ، أما الأسد فيقصده من دون أهل المجلس ، ويربض [١] بين يديه ، وربما أومأ بالسجود ومدّ ذراعيه ، وأمّا الغراب فكان يقول : النصر والتمكين لسيدنا أمير المؤمنين ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء : [بحر الرمل]
| أنس الشبل ابتهاجا بالأسد | ورأى شبه أبيه فقصد [٢] | |
| أنطق الخالق مخلوقاته | شهدوا والكلّ بالحقّ شهد | |
| أنّك الخيرة من صفوته | بعد ما طال على الناس الأمد |
فأعطاهم وكساهم ، وأحسن حباهم.
وبلغني أنّ قوما أتوه بفيل من بلاد السودان هديّة ، فأمر لهم بصلة ، ولم يقبله منهم ، وقال : نحن لا نريد أن نكون أصحاب الفيل [٣].
وقال لي يوما : كيف ترى هذه البلاد؟ وأين هي من بلادك الشامية؟ فقلت : يا سيدنا ، بلادكم حسنة أنيقة مجملة مكملة ، وفيها عيب واحد ، فقال : ما هو؟ فقلت : إنها تنسي الأوطان ، فتبسّم وظهر لي إعجابه بالجواب ، وأمر لي من غد بزيادة رتبة وإحسان.
وحدّثني بعض عمّالهم أنه فرّق على الجند والأمراء والفقراء في عيد سنة أربع وتسعين ثلاثة وسبعين ألف شاة من ضأن ومعز.
[١] يربض : يجثم ، يبرك.
[٢] الشبل : ولد الأسد. وجمعه : أشبال وأشبل وشبال.
[٣] أراد أنه لا يريد أن يكون ممن تنطبق عليه الآية : (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ).