نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٥٠ - أبو العلاء صاعد بن الحسين البغدادي
قال : ورأيت تأليفا لرجل منهم يعرف بحبيب ترجمه بكتاب «الاستظهار والمغالبة ، على من أنكر فضائل الصقالبة» وذكر فيه جملة من أشعارهم وأخبارهم ونوادرهم.
وقال ابن بسام وغيره : ومن عجائب ما جرى لصاعد أنه أهدى أيّلا [١] إلى المنصور ، وكتب على يد موصله : [بحر الكامل]
يا حرز كلّ مخوّف وأمان كلّ مشرّد ومعزّ كلّ مذلّل [٢]
يا سلك كلّ فضيلة ونظام كلّ جزيلة وثراء كلّ معيّل
ومنها :
| ما إن رأت عيني وعلمك شاهد | جدوى علائك في معمّ مخول [٣] |
ومنها :
| وأبي مؤانس غربتي وتحفّظي | من صفر أيامي ومن مستعملي [٤] | |
| عبد جذبت بضبعه ورفعت من | مقداره أهدى إليك بأيّل | |
| سمّيته غرسيّة وبعثته | في حبله ليصحّ فيه تفاؤلي | |
| فلئن قبلت فتلك أنفس منّة | أهدى بها ذو منحة وتطول | |
| منحتك غادية السرور بعزّة | وحللت أوجا بالسحاب المخضل [٥] |
فقضي في سابق علم الله سبحانه وتعالى أنّ ملك الروم غرسية [٦] أسر في ذلك اليوم بعينه الذي بعث فيه بالأيّل ، وسمّاه باسمه على التفاؤل ، انتهى.
وكان غرسية أمنع من النجم ، وسبب أخذه أنه خرج يتصيّد ، فلقيته خيل للمنصور من غير قصد ، فأسرته وجاءته به ، فكان هذا الاتفاق مما عظم به العجب.
ولنورد [٧] أخبار صاعد فنقول : حكي أنّ المنصور قال بسبب هذه القضية : إنه لم يتّفق
[١] الايل : الوعل الذكر.
[٢] الحرز : المأمن.
[٣] في ب : «شروى». الجدوى : العطاء. والمعمم : الكريم العمومة. والمخول : الكريم الخؤولة.
[٤] في ب : «ومستعملي» وزيادة الواو خطأ بيّن.
[٥] في ب ، وفي الجذوة :
| صبحتك غادية السرور وجلّلت | أرجاء ربعك بالسحاب المخضل |
[٦] هو غرسية بن شابخة ، انظر قصة أسره في الذخيرة ٤ / ١٧١.
[٧] في ب : «ولنرد».