نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩ - أقوال الشعراء في دمشق
وقد تقدم التمثيل بهذه الأبيات الثلاثة في خطبة هذا الكتاب.
ومن هذه القصيدة : [بحر الطويل]
| وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى | ورأي ظهير الدين فيّ جميل | |
| من القوم أمّا أحنف فمسفّه | لديهم ، وأما حاتم فبخيل | |
| فتى المجد أما جاره فممنّع | عزيز ، وأما ضدّه فذليل | |
| وأما عطايا كفه فمباحة | حلال ، وأما ظله فظليل |
وظهير الدين الممدوح هو طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين ، وكان ملك اليمن ، وأحسن إلى ابن عنين إحسانا كثيرا وافرا ، وخرج ابن عنين من اليمن بمال جم ، وطغتكين : بضم الطاء المهملة ، وبعدها غين معجمة ، ثم تاء مثناة من تحتها مكسورة ، ثم كاف مكسورة أيضا ، ثم ياء تحتية ، ثم نون ، وكان يلقب بالملك العزيز ، ولذلك قال ابن عنين لما رجع من عنده إلى مصر أيام العزيز عثمان بن صلاح الدين فألزم أرباب الديون ابن عنين بدفع الزكاة من المتاجر التي وصلت صحبته [١] : [بحر البسيط]
| ما كلّ من يتسمّى بالعزيز له | أهل وما كلّ برق سحبه غدقه [٢] | |
| بين العزيزين بون في فعالهما | هذاك يعطي وهذا يأخذ الصّدقة |
ومن هجو ابن عنين قوله في فقيهين يلقب أحدهما بالبغل والآخر بالجاموس [٣] : [بحر الكامل]
| البغل والجاموس في حاليهما | قد أصبحا مثلا لكل مناظر | |
| قعدا عشية يومنا فتناظرا | هذا بقرنيه وذا بالحافر [٤] | |
| ما أحكما غير الصياح كأنما | لقيا جدال المرتضى بن عساكر [٥] | |
| جلفان ما لهما شبيه ثالث | إلا رقاعة مذلويه الشاعر | |
| لفظ طويل تحت معنى قاصر | كالعقل في عبد اللطيف الناظر |
رجع إلى دمشق :
[١] الديوان ص ٢٢٣.
[٢] غدقه : السحاب الغدق : الكثير الماء.
[٣] الديوان ص ٢٠٥.
[٤] في الديوان : برزا عشية ليلة فتناظرا.
[٥] في ب : «لقنا جدال ...».