نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٨ - المنيذر اليماني الذي قيل إنه صحابي
الباب السادس
في ذكر بعض الوافدين على الأندلس من أهل المشرق ، المهتدين في قصدهم إليها بنور الهداية المضيء المشرق ، والأكابر الذين حلوا بحلولهم فيها الجيد منها والمفرق [١] والمفتخرين برؤية قطرها المونق [٢] ، على المشئم والمعرق [٣].
اعلم أنّ الداخلين للأندلس من المشرق قوم كثيرون لا تحصر الأعيان منهم ، فضلا عن غيرهم ، ومنهم من اتّخذها وطنا ، وصيّرها سكنا ، إلى أن وافته منيّته ، ومنهم من عاد إلى المشرق بعد أن قضيت بالأندلس أمنيّته.
١ ـ فمن الداخلين إلى الأندلس المنيذر الذي يقال إنه صحابي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن الأبار في التكملة : المنيذر الإفريقي ، له صحبة ، وسكن إفريقية ، ودخل الأندلس فيما ذكره عبد الملك بن حبيب ، قاله أبو محمد الرشاطي ، ولم يذكره أحد غيره ، وروى عنه عبد الرحمن الحبليّ [٤] ، انتهى.
وأنكر غير واحد دخول أحد من الصحابة الأندلس.
وذكر بعض الحفّاظ المنيذر المذكور ، وقال : إنه المنيذر اليماني ، وذكر الحجاري أنه من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، وأنه دخل الأندلس مع موسى بن نصير غازيا ، وقال ابن بشكوال : يقال فيه المنيذر لكونه من أحداث الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وقد حكى ذلك الرازي ، وذكره ابن عبد البرّ في كتاب «الاستيعاب في الصحابة» [٥] وسمّاه بالمنيذر الإفريقي ،
[١] المفرق : موضع فرق الشعر من الرأس وأراد هنا الرأس.
[٢] المونق : المعجب.
[٣] المشئم : المتجه إلى الشام ، والمعرق : المتجه إلى العراق.
[٤] أبو عبد الرحمن الحبلي : هو عبد الله بن يزيد المعافري. وسيذكره المقري في النفح بعد قليل.
[٥] اسم الكتاب : «الاستيعاب في أسماء الأصحاب» وانظر ترجمة المنيذر فيه ج ٣ ص ٥٢٨ على هامش الإصابة في معرفة الصحابة.