نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧١ - أبو جعفر الإلبيري
| إن الجلالة حقا للمقول له | «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته» [١] |
وقوله : [بحر السريع]
| من منصفي يا قوم من ظبية | تسرف في هجري وتأبى الوصال | |
| وكلما أسأل عن عذرها | تقول لي : ما كل عذر يقال |
وقوله : [بحر الوافر]
| هم حسدوا الرسول فلم يجيبوا | وكم حسدوا فصار لهم فرار | |
| وهاجر عند ما هجروا فأضحى | لخيمة أم معبد الفخار [٢] |
وقوله : [بحر الوافر]
| بحسبك أن تبيت على رجاء | ولو حطّتك لليأس الخطوب | |
| ومهما أقربتك صروف دهر | فقل ما قاله الرجل الأريب | |
| (عسى الكرب الذي أمسيت فيه | يكون وراءه فرج قريب) |
وقوله : [بحر الطويل]
| خليليّ هذا قبر أشرف مرسل | (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) | |
| رويدكما نبكي الذنوب التي خلت | (بسقط اللوى بين الدخول فحومل) | |
| منازل كانت للتصابي فأقفرت | (لما نسجتها من جنوب وشمأل) |
قال : ثم جرى على هذا النمط ، واستخرج الدرر النفيسة من ذلك السّفط ، وقال قبله : إنه أخذ أعجاز هذه القصيدة من أولها إلى آخرها على التوالي ، وصنع لها صدورا ، وصرفها إلى مدح النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء في ذلك بما لم يسبق إليه ، ولم يقف أحد في تلك المعاني على ما وقف عليه ، انتهى.
[١] عجز هذا البيت مأخوذ من بيت للفرزدق من قصيدته التي يمدح بها زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويعرض لهشام بن عبد الله الملك حين سأل عن زين العابدين بقوله : من هذا؟ والبيت بكامله :
| هذا الذي تعرف البطحاء وطأته | والبيت يعرفه والحلّ والحرم |
[٢] أم معبد : هي المرأة التي قال في خيمتها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين هجرتهما إلى المدينة.