نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٦ - أبو القاسم الباجي ، وإبراهيم بن محمد الساحلي
| فمنها رجائي أن أفوز بتوبة | تكفر لي ذنبا وتنجح لي سعيا | |
| ومنهن صوني النفس عن كل جاهل | لئيم فلا أمشي إلى بابه مشيا | |
| ومنهن أخذي بالحديث إذا الورى | نسوا سنة المختار واتبعوا الرأيا | |
| أتترك نصا للرسول وتقتدي | بشخص؟ لقد بدّلت بالرشد الغيا |
٢٩٣ ـ ومنهم الأستاذ أبو القاسم ابن الإمام القاضي أبي الوليد الباجي.
سكن سرقسطة وغيرها ، وروى عن أبيه معظم علمه ، وخلفه بعد وفاته في حلقته وغلب عليه علم الأصول والنظر ، وله تآليف تدل على حذقه : منها «العقيدة ، في المذاهب السديدة» ورسالة «الاستعداد ، للخلاص من المعاد» وكان غاية في الورع ، توفي بجدة بعد منصرفه من الحج سنة ٤٩٣ ، رحمه الله تعالى!.
٢٩٤ ـ ومنهم الإمام الفاضل الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الساحلي ، الغرناطي.
قال العز بن جماعة : قدم علينا من المغرب سنة ٧٢٤ ، ثم رجع إلى المغرب في هذه السنة ، وبلغنا أنه توفي بمراكش سنة نيف وأربعين وسبعمائة ، وأنشد والدي قصيدة من نظمه امتدحه بها ، وأنا أسمع ، ومن خطه نقلت ، وهي : [بحر الطويل]
| قفا موردا عينا جرت بعدكم دما | أناضي أسفار طوين على ظما | |
| غدون أهلّات تناقل أنجما | ورحن حنيات تفوّق أسهما [١] | |
| يجشمها الحادي الأمرين حسّرا | ويوطئها الحادي الأحرّين هيّما | |
| على منسميها للشقائق منبت | وفي فمويها للشقاشق مرتمى |
إلى أن قال : [بحر الطويل]
| وتعسا لآمال جهام سحابها | تزجّى ركاما ما استهلّ ولا همى [٢] | |
| تجاذبها نفس تجيش نفيسة | ومن لم يجد إلا صعيدا تيمما [٣] | |
| فهل ذمم يرعاه ليل طويته | طواني سرا بين جنبيه منهما | |
| أقبل منه للبروق مباسما | وأرشف من بهماء ظلمائه لمى |
[١] حنيات : جمع حنية وهي القوس.
[٢] السحاب الجهام : الذي لا ماء فيه. استهل المطر : اشتد انصبابه ، وأعطى الانصباب صوتا. وهمى : سال.
[٣] الصعيد : التراب.