نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٢ - عبد الله بن محمد الداني ، وعبد الله بن يوسف القضاعي
وقال ابن برطلة رحمه الله تعالى : أنشدني أبو عامر قال : دخلت بعض مراسي الثغر ، فوجدت في حجر منقوش هذه الأبيات : [بحر المتقارب]
| نزلت ولي أمل عودة | ولكنني لست أدري متى | |
| ودافعني قدر لم أطق | دفاعا لمكروهه إذ أتى | |
| ومن أمره في يدي غيره | سيغلب إن لان أو إن عتا [١] | |
| فيا نازلا بعدنا ههنا | نحييك إن كنت نعم الفتى |
فسألت عن منشدها ، فقيل لي : هو أبو بكر بن أبي درهم الوشقي ، وكان قد حج وأراد العودة ، فقال هذه الأبيات ، ورواها بعضهم «رحلت» مكان نزلت ، وهو أصوب ، وأبدل قوله : «يا نازلا» بيا ساكنا ، والخطب سهل فيه ، وبعض يقول : إن الأبيات وجدت بجامع مصر ، والله تعالى أعلم.
٢٨٩ ـ ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن خلف بن سعادة ، الداني ، الأصبحي.
لازم ابن سعد الخير ، واحتذى أول أمره مثال خطه فقاربه ، وسمع منه ، ثم رحل إلى المشرق فسمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عوف والسّلفي وغير واحد. قال التجيبي : كان معنا بالإسكندرية بالعادلية منها ، وبقراءته سمعنا صحيح البخاري على السلفي سنة ٥٧٣ [٢] ، قال : وأنشدنا [٣] لشيخه الأستاذ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعد الخير البلنسي : [بحر الكامل]
| يا لاحظا تمثال نعل نبيه | قبّل مثال النعل لا متكبرا | |
| والثم له فلطالما عكفت به | قدم النبي مروّحا ومبكرا | |
| أولا ترى أن المحب مقبل | طللا وإن لم يلف فيه مخبرا |
وقد سبق ابن سعادة أبو عبد الله وهو غير هذا ، والله تعالى أعلم!.
٢٩٠ ـ ومنهم أبو محمد عبد الله بن يوسف ، القضاعي ، المري.
سمع من أبي جعفر بن غزلون صاحب الباجي وغير واحد ، ورحل إلى المشرق فسمع بالإسكندرية من السّلفي والرازي ، وتجول هنالك ، وأخذ عنه أبو الحسن بن المفضل المقدسي وغير واحد ، وقال ابن المفضل : أنشدني المذكور ، قال : أنشدني أبو محمد بن صارة : [بحر البسيط]
[١] عتا : استكبر ، وجاوز الحد.
[٢] في أ : «سنة ٥٦٣».
[٣] في ب : «وأنشدني» ..