نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٢٥ - أبو حفص عمر بن الحسن الهوزني
بيت جلالة وعلم ورياسة ، وأخرج عنه في غير موضع من مصنفاته ، وقدم بغداد ودمشق وحدّث فيهما ، ثم عاد إلى المغرب فتوفي ببلده المريّة سنة ٤٥٤ ، وحدّث عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهري ، ويعرف بابن الإفليلي ، الأندلسي النحوي وغيره ، وكان صدوقا ثقة ، رحمه الله تعالى!.
٢٥١ ـ ومنهم العالم الحسيب أبو حفص عمر بن الحسن الهوزني [١].
ذكره ابن بسّام في «الذخيرة» والحجاري في «المسهب» ولما تولى المعتضد بن عباد والد المعتمد خاف منه فاستأذنه في الحج سنة ٤٤٤ ، ورحل إلى مصر وإلى مكة ، وسمع في طريقه كتاب صحيح البخاري ، وعنه أخذه أهل الأندلس ، ورجع فسكن إشبيلية ، وخدم المعتضد ، فقتله ، ومن خاف من شيء سلط عليه ، وكان قتله يوم الجمعة لليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ٤٦٠ ، رحمه الله تعالى!.
ومن شعره يحرضه على الجهاد قوله : [بحر الطويل]
| أعبّاد جلّ الرزء والقوم هجّع | على حالة من مثلها يتوقع | |
| فلقّ كتابي من فراغك ساعة | وإن طال فالموصوف للطول موضع | |
| إذا لم أبثّ الداء رب شكاية | أضعت وأهل للملام المضيّع |
ووصله بنثر ، وهو : وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجأ الدليل من ناط الأمور بأربابها ، ولربّ أمل بين أثناء المحاذير مدبج ، ومحبوب في طي المكاره مدرج ، فانتهز فرصتها فقد بان من غيرك العجز ، وطبّق مفاصلها فكأن قد أمكنك الحز ، ولا غرو أن يستمطر الغمام في الجدب ، ويستصحب الحسام في الحرب.
وله : [بحر الرمل]
| صرّح الشر فلا يستقل | إن نهلتم جاءكم بعد علّ [٢] | |
| بدء صعق الأرض رشّ وطلّ | ورياح ثم غيم أبل | |
| خفضوا فالداء رزء أجلّ | واغمدوا سيفا عليكم يسل |
وبسبب قتل بني عباد لأبي حفص الهوزني المذكور تسبب ابنه أبو القاسم في فساد دولة
[١] ترجمة أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني ، ساقطة من ب ، ه.
[٢] صرّح الشرّ : انكشف. ونهل : شرب للمرة الأولى ، وعلّ : شرب للمرة الثانية.