نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢١٦ - الوزير أبو عبد الله بن الحكيم الرندي ذو الوزارتين
اللطيف بن يوسف البغدادي ، وتكنى أم الفضل ، وسمعت من أبيها ، ومن أشياخ ذي الوزارتين ابن الحكيم المذكور الملك الأوحد يعقوب ابن الملك الناظر صلاح الدين داود بن الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، والشيخ عبد الرحمن بن سليمان بن طرخان وأخوه محمد بن سليمان ، في طائفة كبيرة من مشايخ مصر والشام والعراق وغيرها من البلاد يطول تعدادهم ، وأخذ ببجاية عن خطيبها أبي عبد الله بن رحيمة الكناني ، وبتونس عن قاضيها أبي العباس بن الغماز البلنسي وأخذ العربية عن قدوة النحاة أبي الحسين عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أبي الربيع القرشي [١].
ومن شعر ذي الوزارتين ابن الحكيم المذكور قوله : [بحر الرمل]
| هل إلى ردّ عشيات الوصال | سبب أم ذاك من ضرب المحال | |
| حالة يسري بها الوهم إلى | أنها تثبت برأ باعتلال [٢] | |
| وليال ما تبقى بعدها | غير أشواقي إلى تلك الليال [٣] | |
| إذ مجال الوصل فيها مسرحي | ونعيمي آمر فيها ووال | |
| ولحالات التراضي جولة | مرحت بين قبول واقتبال | |
| فبوادي الخيف خوفي مسعد | وبأكناف منّى أسنى موال | |
| لست أنسى الأنس فيها أبدا | لا ولا بالعذل في ذاك أبال [٤] | |
| وغزال قد بدا لي وجهه | فرأيت البدر في حال الكمال | |
| ما أمال التيه من أعطافه | لم يكن إلا على خصل اعتدال | |
| خصّ بالحسن فما أنت ترى | بعده للناس حظا في الجمال | |
| من تسلّى عن هواه فأنا | بسواه عن هواه غير سال | |
| فلئن أتعبني حبي له | فلكم نلت به أنعم حال | |
| إذ لآلي جيده من قبلي | ووشاحاه يميني وشمال [٥] |
[١] في أ : «عبيد الله بن أحمد» تحريف. وهو عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله الإمام أبو الحسين بن أبي الربيع القرشي الأموي العثماني الإشبيلي (بغية الوعاة ٢ / ١٢٥).
[٢] في ب : «تثبت برءا».
[٣] في ب : «تلك الليالي».
[٤] في ب : «أبالي».
[٥] في ب : «وشمالي».