نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٣ - أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف النفزي الأثري الغرناطي
| ما ضرّ حسن الذي أهواه أنّ سنى | كريمتيه بلا شين قد احتجبا | |
| قد كانتا زهرتي روض وقد ذوتا | لكنّ حسنهما الفتان ما ذهبا [١] | |
| كالسيف قد زال عنه صقله فغدا | أنكى وآلم في قلب الذي ضربا [٢] |
وأنشدته لنفسي في ذلك : [بحر السريع]
| ورب أعمى وجهه روضة | تنزّهي فيها كثير الديون | |
| وخدّه ورد غنينا به | عن نرجس ما فتحته العيون |
وأنشدته أيضا لنفسي في ذلك : [بحر الطويل]
| فيا حسن أعمى لم يخف حدّ طرفه | محبّ غدا سكران فيه وما صحا | |
| إذا صاد خلّ بات يرعى حدوده | غدا آمنا من مقلتيه الجوارحا |
وكتبت إليه استدعاء ، وهو : المسؤول من إحسان سيدنا الإمام العالم العلامة ، لسان العرب ، ترجمان الأدب ، جامع الفضائل ، عمدة وسائل السائل ، حجة المقلّدين ، زين المقلّدين ، قطب المؤملين ، أفضل الآخرين ، وارث علوم الأولين ، صاحب اليد الطولى في كل مكان ضيق ، والتصانيف التي تأخذ بمجامع القلب فكل ذي لبّ إليها شيّق ، والمباحث التي أثارت الأدلة الراجحة من مكامن أماكنها ، وقنصت أوابدها الجامحة [٣] من مواطئ مواطنها ، كشاف معضلات الأوائل ، سبّاق غايات قصر عن شأوها سحبان وائل ، فارع هضبات البلاغة في اجتلاء اجتلابها وهي في مرقى مرقدها ، سالب تيجان الفصاحة في اقتضاء اقتضابها من فوق فرقدها ، حتى أبرز كلامه جنان فكلّ جنّان من بعده عن الدخول إليها جبان ، وأتى ببراهين وجوه حورها لم يطمثهن إنس قبله ولا جان ، وأبدع خمائل نظم ونثر لا تصل إلى أفنان فنونها يد جان ، أثير الدين أبي حيان ، لا زال ميت العلم يحييه وهل عجيب ذلك من أبي حيان : [بحر الكامل]
| حتى ينال بنو العلوم مرامهم | ويحلهم دار المنى بأمان [٤] |
إجازة كاتب هذه الأحرف ما رواه فسح الله تعالى في مدته من المسانيد والمصنفات
[١] ذوتا : ذبلتا.
[٢] أنكى : أكثر نكاية.
[٣] قنصت : اصطادت. وأوابد الأدلة : شواردها.
[٤] في أ : «حتى ينال بني العلوم» ، وفي ج ، ه : «وحتى ينال بنو المعلم» والأفضل أن يكون «حتى ينيل بني العلوم مرامهم» ولم يأت كذلك في الأصول.