نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٢ - أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف النفزي الأثري الغرناطي
عن أبي داود ، وبسنن النسائي عن جماعة عن ابن باقا عن أبي زرعة عن ابن حميد [١] الدّوسي عن أبي نصر الكسار عن ابن السني عن النسائي ، وبالموطإ عن أبي جعفر بن الطباع بسنده.
وشكوت إليه يوما ما يلقاه الغريب من أذاة العداة ، فأنشدني لنفسه : [بحر الطويل]
| عداتي لهم فضل عليّ ومنّه | فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا | |
| هم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها | وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا |
وأنشدني أيضا من مداعباته ، وله في ذلك النظم الكثير مع طهارته وفضله : [بحر البسيط]
| علقته سبجيّ اللون قادحه | ما ابيضّ منه سوى ثغر حكى الدررا [٢] | |
| قد صاغه من سواد العين خالقه | فكل عين إليه تدمن النظرا [٣] |
وأنشدني في جاهل لبس صوفا وزهي فيه [٤] : [بحر الطويل]
| أيا كاسيا من جيّد الصوف نفسه | ويا عاريا من كل فضل ومن كيس | |
| أتزهى بصوف وهو بالأمس مصبح | على نعجة واليوم أمسى على تيس |
انتهى ما اختصرته من كلام الخطيب ابن مرزوق :
وأنشد الرحالة ابن جابر الوادي آشي لأبي حيّان قوله : [بحر الطويل]
| وقصّر آمالي مآلي إلى الردى | وأنّي وإن طال المدى سوف أهلك | |
| فصنت بماء الوجه نفسا أبية | وجادت يميني بالذي كنت أملك |
ووقفت على «أعيان العصر ، وأعوان النصر» للصفدي ، فوجدت فيه ترجمة أبي حيان واسعة فرأيت أن أذكرها بطولها لما فيها من الفوائد ، وهي :
الشيخ ، الإمام ، العالم ، العلامة ، الفريد ، الكامل ، حجة العرب ، مالك أزمّة الأدب ، أثير الدين ، أبو حيان الأندلسي الجيّاني ـ بالجيم ، والياء آخر الحروف مشدّدة ، وبعد الألف نون ـ وكان أمير المؤمنين في النحو ، والشمس السافرة شتاء في يوم الصّحو ، والمتصرف في هذا العلم فإليه الإثبات والمحو ، لو عاصر أئمة البصرة لبصّرهم ، أو أهل الكوفة لكف عنهم اتباعهم السواد وحذرهم ، نزل منه كتاب سيبويه في وطنه بعد أن كان طريدا ، وأصبح به
[١] كذا في ب ، ه .. وفي (أ) : «أبي حميد».
[٢] سبجي : نسبة إلى السبج ، وهو خرز أسود.
[٣] سواد العين : بؤبؤ العين.
[٤] في ب : «وزها فيه».