نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٧ - أبو الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك الأموي الأندلسي
| وها أنا في أكفان هجرك مدرج | تكلّفني ما لا أطيق فأحمل | |
| وأجريت دمعي بالدماء مدبّجا | وما هو إلا مهجتي تتحلّل [١] | |
| فمتفق سهدي وجفني وعبرتي | ومفترق صبري وقلبي المبلبل | |
| ومؤتلف شجوي ووجدي ولوعتي | ومختلف حظي وما منك آمل | |
| خذ الوجد عني مسندا ومعنعنا | فغيري موضوع الهوى يتحيل | |
| وذي نبذ من مبهم الحب فاعتبر | وغامضه إن رمت شرحا أحول | |
| عزيز بكم صب ذليل لغيركم | ومشهور أوصاف المحب التذلل | |
| غريب يقاسي البعد عنك ، وما له | وحقّ الهوى عن داره متحوّل | |
| فرفقا بمقطوع الوسائل ، ما له | إليك سبيل لا ولا عنك معدل | |
| فلا زلت في عز منيع ورفعة | وما زلت تعلو بالتجني فأنزل | |
| أورّي بسعدى والرّباب وزينب | وأنت الذي تعنى وأنت المؤمّل [٢] | |
| فخذ أوّلا من آخر ثم أولا | من النّصف منه فهو فيه مكمل | |
| أبر إذا أقسمت أني بحبّه | أهيم وقلبي بالصبابة يشعل |
وقد ذكرت شرحها في الجزء الثلاثين من تذكرتي ، انتهى كلام الصفدي.
وظاهر كلامه أنه ابن فرح ـ بفتح الراء ـ والذي تلقيناه عن شيوخنا أنه بسكون الراء ، وقد شرح هذه القصيدة جماعة من أهل المشرق والمغرب يطول تعدادهم ، وهي وحدها دالة على تمكن الرجل ، رحمه الله تعالى!
٢١٣ ـ ومنهم عبد العزيز بن عبد الملك بن نصر ، أبو الأصبغ ، الأموي ، الأندلسي.
سمع بمكة وبدمشق ومصر وغيرها ، وحدث عن سليمان بن أحمد بن يحيى بسنده إلى جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنّ لكلّ نبيّ أب عصبة ينتمون إليها ، إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم وأنا عصبتهم ، وهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ويل للمكذّبين بفضلهم ، من أحبّهم أحبّه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله» وحدث عن أبي العباس أحمد بن محمد البرذعي بسنده إلى عبد الله بن المبارك قال : كنت عند مالك بن أنس وهو يحدثنا ، فجاءت عقرب فلدغته ست عشرة مرة ، ومالك يتغير لونه ويتصبر ، ولا يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغ من
[١] دبّجه : زوقه. وهنا المدبج : المخلوط.
[٢] أورّي : أريد شيئا وأظهر غيره.